المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٢ - في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد
نعم، يقع البحث حينئذٍ في أنّه إذا اعتبرنا ترك المسألة عزيمة، فهل تبطل صلاته فيما لو قام بقراءتها ممّا أوجب فوت الوقت أم لا؟
الظاهر بطلانها؛ لأنّ لازم العزيمة وجوب الترك وحرمة الفعل، فإذا صارت القراءة حراماً، فلا مجال للقول بصحّة الصلاة مع تعلّق النهي بالعبادة، فضلًا عن أنّ لازم عدم كون السورة جزءاً للصلاة حصول الزيادة في المكتوبة بما كان حراماً فلا تعدّ القراءة مشروعة حتّى يُقال بأنّ القراءة من الذكر وهو غير مبطل.
فالمناقشة في البطلان كما عن «المصباح» لا يخلو عن وهن، واللَّه العالم.
وقد استدلّ للقول المشهور بإطلاق الخبر الصحيح المروي عن ابن رئاب، والحلبي، حيث قالا:
«عن أبي عبداللَّه ٧ سمعته يقول: إنّ فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة» [١].
فيدلّ على كفاية الحمد وحدها مع الاختيار، فضلًا عمّا هو محلّ الحاجة من جهة رعاية الوقت أو غيرها، وعلى فرض لزوم التقيّد بما ورد في رواية الحلبي من جهة الاستعجال الحاصل من الحاجة أو لخوف، فإن ذكر هذين الموردين يعدّ من باب التمثيل، فحينئذٍ يكون مورد الضيق أيضاً من المستثنى منه، وعلى هذا لا فرق فيه بين اعتبار ضيق الوقت من موارد الضرورة أم لا، حيث لم يقيّد به مطلقاً حتّى يعدّ ذلك من مصاديقه، فيصحّ حينئذٍ ترك السورة لضيق الوقت ولو لم ينطبق عليه عنوان الضرورة، فضلًا عمّا إذا كان العنوان منطبقاً، كما هو الأقوى عندنا،
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢ من أبواب القراءة، الحديث ١- ٣.