المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٠ - في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد
ولكن قد ناقش في هذا الدليل- على المحكي في «مصباح الفقيه»- شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره بقوله:
(وأمّا الوجه المزبور فيشكل، بأنّ مرجع إدراك مجموع الصلاة في وقتها إن كان إلى الغرض الدنيوي أو الديني المندوب، فهو على فرض تسليمه لايوجب أزيد من الرخصة، والمقصود العزيمة.
وإن كان الغرض الديني الحتمي، فهو فرع الأمر بإدراك الصلاة في الوقت، وهو بعد فرض السورة جزءٌ منها.
ممنوع، ضرورة عدم جواز الأمر بفعل في وقت يقصر عنه، وسقوط السورة حينئذٍ عين محل الكلام، وأهمّية الوقت إنّما هي بالنسبة إلى الشرائط الاختيارية دون الأجزاء، إلّاأن يتمسّك بفحوى تقديم الوقت على كثير من الشرائط التي علم أنّها أهمّ في نظر الشارع من السورة)، انتهى.
أقول: لا يخفى تفاوت حكم من يدّعي السقوط عند ضيق الوقت، مع من يدّعي السقوط للحاجة والاستعجال، من جهة أنّ السقوط في الأوّل رخصة لا عزيمة، بخلاف الثاني حيث أنّه عزيمة لا رخصة، لوضوح أنّه لو لم يترك وأتى بالسورة برغم الحاجة والاستعجال لم يفعل حراماً، بل غايته فاتت عليه ما كان قد استعجل لامتثاله.
اللَّهُمَّ إلّاأن يُقال بإمكان التفاوت فيه، من جهة أنّه رب حاجة أو استعجال يعدّ أمراً لازماً وضروريّاً، فلا إشكال حينئذٍ بكون السقوط في مثله عزيمة لا رخصة، ولكن الفقهاء لم يفهموا من مثل تلك الأحاديث إلّاالرخصة، كما ترى في كلام سيّدنا الخوئي قدس سره، حيث صرّح بأنّ وجوب السورة ليس على حدّ سائر