المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٢ - في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد
ومنها: الخبر المروي عن سليمان بن أبي عبدللَّه، قال:
«صلّيت خلف أبي جعفر ٧ فقرأ بفاتحة الكتاب وآي من البقرة فجاء أبي فسأل، فقال: يا بنيّ إنّما صنع ذا ليفقّهكم ويُعلِّمكم» [١].
هذه جملة أخبار دالّة على جواز التبعيض في السورة، ويضمّ إليها الإجماع المركّب القائم على جواز ترك الكلّ إذا قلنا بجواز البعض، وعدم التفصيل بين الموردين، فيتمّ المطلوب وهو استحباب السورة.
ولكن التحقيق أن يُقال: لا مجال لقبول دلالة هذه الأخبار المعارضة مع مدلول الروايات السابقة من جهات شتّى، لإطلاق بعضها من حيث أصل جنس الصلاة من الفريضة والنافلة، فتقيّد بواسطة الأخبار السابقة الدالّة على لزوم السورة الكاملة في الفريضة، وأنّ المراد من الصلاة هي النافلة دون الفريضة، كأخبار سعد بن سعد وزرارة ومرسلة أبان بن عثمان.
كما أنّ رواية علي بن يقطين تحمل على الكراهة بمعنى الحرمة، دون الكراهة المصطلحة عند الفقهاء والتي بمعنى المرجوحيّة، لو قبلنا صحّة إطلاقها للمعنى الثاني في الأخبار والآيات، مع أنّه غير ظاهرة في الأخبار، كما أشار إليه المحقّق الهمداني قدس سره.
كما يمكن إرادة تكرار السورة في الركعتين لا تبعيضها، في صحيحة عمر ابن يزيد، فيبقى ذكر خصوصيّة كون السورة أكثر من ثلاث آيات، فهل هو واجب- كما يظهر من مفهوم كلمة (لا بأس)- أو يحمل على استحباب مراعاة ذلك لو لم يكن الإجماع على خلافه، حيث لم يشاهد من أحد الالتزام به والفتوى على
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٣.