المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٩ - في حكم التخيير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح
عند صاحب «الحدائق» لمن تكن مصحّحة، وعليه فظاهر الصحيحة وجوب القضاء خارج الصلاة، كما حملها صاحب «الوسائل» لا في الأخيرتين، وحيث لا يحتمل الوجوب، بل ولا تأمّل به، فهل الأمر على الاستحباب جزماً للقطع بصحّة الصلاة وأنّه لا شيء عليه فتكون الصحيحة أجنبية عن محلّ الكلام رأساً.
وثانياً: لو سُلّم اشتمال الصحيحة على تلك الزيادة، وأنّ النسخ المصحّحة كذلك، فغاية ما يستفاد منها وجوب القضاء في الأخيرتين، زائداً على الوظيفة المقرّرة فيهما من التخيير، لا أنّ الوظيفة تتبدّل من التخيير إلى القضاء كي تتعيّن الفاتحة، مقتصراً عليها، فإنّها لا تدلّ على ذلك بوجه، وحيث لا يحتمل وجوب القضاء زائداً على الوظيفة المقرّرة، فلا مناص من الحمل على الاستحباب. فظهر أنّ الصحيحة قاصرة الدلالة، لا أنّ الشهيد لم يلتفت إليها، سواء كانت مشتملة على تلك الزيادة أم لا). انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: قد تلخّص من جميع هذه الأقوال بأنّ هذه الرواية مع صحّة سندها تشتمل على إشكالات عديدة:
منها: الاضطراب في المتن من حيث زيادة جملة في الأخيرتين بعد قوله:
(فاته في الأولتين) على حسب نقل صاحب «الحدائق» رحمه الله، فإذا شككنا في الزيادة والنقيصة، فأصالة عدم الخطأ في الزيادة مقدّمة على أصالة عدمه في النقيصة، لزيادة وقوع الخطأ في النقيصة، ويلزم من ذلك القول بتقديم قول صاحب «الحدائق»، ولزوم قضاء القراءة وأخواتها في الأخيرتين، فلا يبقى احتمال لزوم القيام بالقضاء بعد الصلاة، بخلاف ما لو لم يكن فيها، وذلك حيث يحتمل القضاء
[١] مستند العروة: ج ٣/ ٤٩٢.