المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨ - حكم المتعذر عن الجلوس
وقد أورد عليه استاذنا المحقّق الداماد قدس سره في تقريراته بقوله:
(وفيه: أنّه ليس لعنوان البدلية في لسان الأدلّة عينٌ ولا أثر، حتّى يبحث عن مقتضاها، بل أقصى ما في الباب، هو لزوم الجلوس عند فقد التمكّن من القيام، وكذا الاضطجاع عند العجز عن الجلوس، وهكذا، فكما لا ينافي هذا المقال في الاضطجاع والاستلقاء، فكذا لا مجال له في الجلوس، مع أنّهما في الانتقال الطولي كالجلوس.
ونظير المقام ما يبحث في التيمّم، من جريان أحكام المبدل في البدل وعدمه، مع أنّ الحقّ هناك هو جعل الوظيفة بالتيمّم عند العجز عن الماء، ولذا يُشكل الفرق بين ما يكون بدلًا عن الوضوء، وما يكون بدلًا عن الغسل، بلزوم الولاء في الأوّل دون الثاني، لما في المبدلين أيضاً من التفاوت) [١].
أقول: لايخفى ما في كلامه من المناقشة؛ لوضوح أنّ عنوان البدلية ليس إلّا جعل شيء مكان شيء آخر عند التعذّر عنه، ولا حاجة في صدق هذا العنوان وتحقّقه، من لزوم ورود لفظ البدل في الدليل، حتّى نلاحظ كيفيّة مقتضاه كما هو المستفاد من كلامه رحمه الله، والشاهد على ذلك أنّ الجميع استفاد بدليّة التيمّم للوضوء والغُسل مع عدم ورود لفظ (البدل) في الآية الشريفة، بل عبّر الشارع عن البدليّة بما يفيد معنها كقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) [٢]
، وهكذا الأمر في المقام، فإنّ المستفاد من قوله ٧: (فإن لم يقدر أو لم يستطع القيام فصلّى جالساً)؛ هو
[١] كتاب الصلاة تقريرات الآملي عن بحث السيّد الداماد: ج ٤/ ٥٩.
[٢] سورة النساء: الآية ٤٣.