المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٣ - في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد
وفقه، لكنّه غير مضرّ في المندوبات مع قيام خبر دالٍّ عليه، مؤيّدٍ بدليل التسامح في الأدلّة خصوصاً مع اعتبار سنده.
بقى في المقام روايتان وهما خبري إسماعيل وسليمان، حيث ورد فيهما فعل الإمام ٧ بالتبعيض، فإنّهما يحملان على التقيّة، لوجود قرينة عليها فيهما وهي السؤال عن فعل الإمام ٧، ثمّ الإجابة المتضمّنة لإرادة الإمام تعليم الصلاة، وهذا التعليم يقتضي كونه في مقام التقيّة، مضافاً إلى أنّ الحمل على التقيّة أولى من طرح الروايتين، لأجل كثرة الأخبار السابقة المعتضدة باتّفاق الأصحاب.
وأمّا رواية أبي بصير حيث ورد فيها التصريح بالتنصيف في الفريضة، فهي أيضاً مدفوعة ولا مجال للعمل بمقتضاها، لاشتمالها على ما لا يفتي به أحد، وهو كون الآيات ستّاً حيث يدلّ مفهومه على عدم الجواز لو كان أقل، فيعارض حديث عمر بن يزيد، الذي أجاز إذا كانت أكثر من ثلاث آيات.
هذا كلّه، مع أنّ روايات التبعيض إنّما تدلّ على استحباب السورة، لو تمّ الإجماع المركّب، مع عدم القول بالفصل، مع أنّه لا يخلو عن إشكال؛ لأنّ ظاهر الإسكافي هو القول بجواز التبعيض مع القول بوجوب السورة، فلا يتمّ الإجماع المذكور.
هذا كلّه مع أنّ ما اشتهر عند الإماميّة من وجوب السورة في الفريضة وعدم جواز التبعيض، وما اشتهر عند العامّة من جواز التبعيض وعدم وجوب السورة الكاملة، ممّا يؤدّي إلى أن يطمئن الفقيه بأنّ عامّة هذه الأخبار برغم صحّة سند بعضها، صادرة على جهة التقيّة، فتعدّ من مصاديق الرشد في خلافهم كما ورد في الحديث، وهكذا ثبت صحّة ما ذهب إليه المشهور، كما لايخفى.