المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٣ - في حكم القراءة في الصلاة
«دخلت على أبي جعفر ٧ فذكر بسم اللَّه الرحمن الرحيم، فقال: ما تدري ما نزل في بسم اللَّه الرحمن الرحيم؟ فقلت: لا، فقال: إنّ رسول اللَّه ٦ كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وكان يصلّي بفناء الكعبة فرفع صوته، فكان عتبة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام، وجماعة منهم يسمعون قراءته، قال: وكان يكثر قراءة بسم اللَّه الرحمن الرحيم، فيرفع بها صوته، قال: فيقولون إنّ محمّداً ٦ ليردّد اسم ربّه تردّداً إنّه لمحبّ، فيأمرون من يقوم فيسمع عليه، ويقولون إذا جاوز بسم اللَّه الرحمن الرحيم فاعلمنا حتّى نقوم ونسمع قراءته، فأنزل اللَّه تعالى في ذلك: (وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً)» [١].
وغير ذلك من الأخبار التي ذكرها صاحب «وسيلة المعاد»، وكذلك الحال في قوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [٢].
والجواب عن جميع هذه الآيات، أوّلًا: ما ذكرنا في الآية الاولى، من أنّ شمول إطلاقها للصلاة فرع ثبوت لزوم القراءة في الصلاة، وهو ليس إلّابالسنّة.
وثانياً: بيان كون الصلاة مراداً من هذه الأخبار لا يتمّ إلّابمعونة السنّة.
فعلى هذا ينتج أنّ دعوى كون القراءة واجبة في الصلاة بالكتاب لكن على النحو الأعمّ، ويكون المراد من الآية هو الصلاة، فهي دعوى صادقة، لكنّه مخالفٌ لظاهر كلام من يدّعى- تبعاً للأخبار- بأنّ وجوبها بالسنّة لأنّهم يدّعون بأنّ ما ثبت وجوبه بالكتاب عبارة عمّا يدلّ عليه الآيات دون أن نحتاج إلى الاستعانة بالأحاديث الواردة، كما بالنسبة إلى الركوع والسجود في قوله تعالى: (وَارْكَعُوا
[١] وسيلة المعاد: ج ٢/ ٣٠٤.
[٢] سورة النحل، الآية: ٩٨.