المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥١ - في بيان ما يجب عليه في ضيق الوقت
عقابه على ترك فعل التامّ، فإذا انضمّ إلى هذه القاعدة، ما ورد من (أنّ الصلاة لا تترك أو لا تسقط بحال) حيث أنّه لو اريد منه عدم سقوطها بما لها من الفرد الاختياري، فيوجب حينئذٍ كون الصلاة بمصداقها الاختياري باقياً على ذمّته فيصحّ عقوبته، لأجل تركها بالاختيار في الاداء.
كما يصحّ القول بوجوب الصلاة الاختياري في خارج الوقت، فينتج حينئذٍ ما اختاره المحقّق الهمداني قدس سره من وجوب الجمع بين الاضطرارية والاختيارية في خارج الوقت، أي الإتيان في الوقت مع البدل، وفي خارجه أصل الصلاة التامّة وإن كان مع ذلك يعدّ آثماً ومستحقّاً للعقوبة.
أو يُقال: بأنّ وقوعه في ضيق الوقت بسوء اختياره وإن أوجب له صحّة عقوبة، لأجل تقصيره في ترك فعل الواجب، وهو الفرد الاختياري منه، إلّاأنّه إذا عصى وصار الفعل الاختياري ممتنعاً في حقّه، فيصدق في حقّه موضوع دليل البدل وهو أنّه: يجب على العاجز عن القراءة التامّة إتيان بدلها، وهو ما تيسّر من الفاتحة، فإذا أتى بتلك الصلاة بما هو المقدور، فقد سقط عنه التكليف، فلم يبق له أمر حتّى يجب عليه القيام باداءها تامّة خارج الوقت، فتصير المسألة نظير من أراق الماء في سعة الوقت عصياناً، فدخل تحت عنوان (من لم يجد الماء فليتيمّم)، فإذا أتى بالصلاة مع التيمّم، فقد سقط عنه التكليف، فلا يجب عليه الصلاة مع الوضوء خارج الوقت، مع أنّه يصحّ عقوبته لأجل إخراج نفسه عن واجد الماء إن قلنا بحرمة ذلك عليه، وإلّا ربما لا يكون حراماً، لأجل قيام النصّ الدال على الجواز، كما قيل بذلك في جواز أن يجنب الرجل مع علمه بأنّه فاقد الماء، أو لزوم صرف الماء لحفظ النفس المحترمة، وأمثال ذلك، فإنّها صور خارجة عن الفرض،