المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١١ - في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد
الواجبات من الشدّة، لما ترى من جواز رفع اليد عنها بمجرّد الاستعجال، أو وجود حاجة للمصلّي.
وأمّا ترك السورة لضيق الوقت، فلابدّ أن يكون على نحو العزيمة، لأنّ ما يقابله هو ترك واجب، وهو عدم وقوع تمام الصلاة في الوقت، فلابدّ أن يستفاد من الدليل أهمّية الوقت حتّى عن الجزء، لكي تجب رعايته ولو بترك الجزء.
ولعلّ الدليل في الاستظهار على ذلك هو تجويز تركها عند قيام حاجة ما حيث يستكشف منه أنّ وجوبها ليس على حدّ سائر الواجبات، حتّى يزاحم الوقت، فلازم ذلك هو القول بقصور الدليل الدال على وجوبها للشمول لصورة المزاحمة مع الوقت، فيكون سقوطها حينئذٍ عزيمة لا رخصة، فلا نحتاج حينئذٍ لإثبات جواز السقوط إلى ملاحظة أهمّية الوقت على كثير من الشرائط التي علم أنّها أهمّ في نظر الشارع من السورة، كما صرّح به الشيخ في دليله.
ولكن قد عرفت صحّة هذه الدعوى، فتفرّع على ثبوت الإجماع على جواز تركها للمستعجل، بكفاية مطلق الاستعجال لغرضٍ، ولو لم يبلغ حدّ الوجوب، أو دنيوي ولو لم يبلغ حدّ الاضطرار، بل يجوز تركها لمطلق الحاجة التي تعجله، سواءً أضرّ فوتها بدنياه أم بآخرته، أم لم يضرّ بهما.
والظاهر أنّهم ملتزمون به، كما صرّح به المحقّق الهمداني حيث قال:
(لا مانع عن الالتزام به، بعد مساعدة الدليل؛ لجواز أن لا تكون المصلحة المقتضية للالتزام بشيء مقتضية له، إلّاعلى تقدير تمكّن المكلّف من تحصيله بسهولة، من دون أن يترتّب عليه فوت شيء من مقاصده العقلائية، فيرتفع بهذا استبعاد كون مطلق الحاجة عذراً في ترك الواجب).