المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٠ - حكم الجهر في موضع الإخفات والعكس
التسبيح، فلو ترك القراءة دخل تحت عنوان أنّه ترك القراءة فيما يجوز له أن يقرأ فيها وإن جاز له تركها.
لأنّا نقول: بأنّ الظاهر أنّ المراد- بواسطة ملاحظة ذيل الرواية في الجواب، حيث قال: (فإن فعل ناسياً أو ساهياً فلا شيء عليه)- أنّه لو فعل ذلك عمداً عليه شيء وهو الإعادة، بقرينة الجملة السابقة عليه، بأنّ من فعل ذلك متعمِّداً فقد نقض صلاته، وعليه الإعادة، فلابدّ أن يُراد من قوله: (لا شيء) عدم الإعادة ومن مفهوم (عليه شيء) هو الإعادة، فتصير الرواية دالّة على المطلوب بالمنطوق والمفهوم.
نعم، يبقى هنا قوله: (من قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه) حيث ليس لنا مورد لذلك إلّافي الركعة الثالثة أو الرابعة، أو في الجماعة خلف الإمام إذا سمع قرائتها أو لم يسمع، ومن الواضح أنّ إتيان القراءة في هذه الموارد ولو عمداً، لا يوجب البطلان، فلابدّ أن يُراد في مفهوم الجواب غير البطلان، فلامحيص عن أن يراد من مفهوم (عليه شيء) الأعمّ من البطلان والكراهة، فالرواية مشتملة على كلا الحكمين من البطلان في الموارد الثلاثة- من الجهر في موضع الإخفات، والإخفات في موضع الجهر، وترك القراءة في موضع القراءة- والكراهة في القراءة في موضع ينبغي تركها، فهذا التفصيل لا يستفاد إلّامن قرينة خارجية ودليل منفصل، وهو غير مناف للمطلوب، كما لايخفى.
بل يمكن الاستدلال لذلك بأنّ مسألة الإجهار في الليلية، والإخفات في النهارية، عُدّت من الامور الشائعة بحيث أوجب السؤال عن علّتهما، كما ترى ذلك في القضيّة المنقولة في «الفقيه» و «العلل» حول ما دار في مجلس المأمون،