المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٢ - في حكم صلاة العاجز عن الامتثال
ولكن مع ذلك فقد اختار الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره مذهب الأكثر، وقال ما هذا لفظه بعد نقل كلام الأكثر:
(وهو الأظهر، لا لأنّ الانتقال والهويّ واجب فلا يشترط الاستقرار، إذ لا منافاة بين وجوبهما وشرطيّته، كما لو وجب المشي في الصلاة لغرضٍ فإنّه يجب السكوت، ولا لأنّ كلّ مرتبة من الانحناءات الغير القارّة المتدرّجة إلى القعود وهيئة خاصّة مستقلّة من القيام يجب أن يوقع فيها ما يسعها من القراءة، وليست قابلة لاعتبار الاستقرار فيها؛ لمنع كونها متّصفة بالوجوب الأصلي بناءً على ترجيح الاستقرار لكونه معتبراً في أصل الصلاة، بل تصير حينئذٍ مقدّمات للقعود، فدعوى كونها على عدم قرارها من أفعال الصلاة مصادرة.
بل لعموم أدلّة القيام، ولو مع الانحناء التامّ، وعدم الدليل على اعتبار الاستقرار، بمعنى عدم الحركة في المقام؛ لأنّ التعويل في وجوبه على الإجماع المفقود هنا، ولو سلّم جريان الدليل رجع الأمر إلى تعارض الاستقرار بالمعنى المزبور مع القيام، وقد تقدّم قوّة ترجيح الثاني ...) [١].
ولكن يرد عليه: أنّ شمول عموم القيام لمثل هذا الانحناء المايل إلى القعود بحيث يصير مثل القيام واجباً، وجعل عدم الاستقرار فيه بمعنى عدم الحركة، فاقداً للاعتبار لفقد الدليل عليه، ليس على ما ينبغي، كما أشار إليه المحقّق الهمداني قدس سره، لوضوح أنّ دليل القيام لا يشمله، لعدم صدق عنوان القيام على مثل هذه الانحناءات، ولا يكون من ميسوره، مع أنّ الانحناء يعدّ أسوء حالًا من المشي الذي قد عرفت عدم كونه من مصاديق القيام عرفاً مع كونه منه حقيقةً، فضلًا عن
[١] كتاب الصلاة: ٧٨- ٧٩، الطبعة الحجريّة.