المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢ - حكم الإيماء للركوع والسجود
أقول: لم يرد قيد الزيادة في الأخبار، ولأجل ذلك لم يفرّق صاحب «القواعد»- كما عن غيره- بينهما في التغميض، ولعلّه لأجل إطلاق النصّ، كما عرفت عدم وجود هذا القيد في الخبر المروي عن محمّد بن إبراهيم، مضافاً إلى عدم صدق الخفض على زيادة الغمض.
خلافاً للكركي والشهيد الثاني والمحكي عن ابن حمزة وسلّار ويحيى بن سعيد، وأكثر المتأخّرين كالسيّد في «العروة» مع أصحاب التعليق عليها في المسألة الخامسة عشرة من مسائل هذا الباب، حيث حكموا بلزوم زيادة التغميض في السجود من الركوع، لعموم الدليل الشامل للتغميض أيضاً، خصوصاً مع مناسبة ذلك مع القول بكون التغميض أحد فردي الإيماء، وإنّما ذكره في المستلقي لغلبة عجزه عن الإتيان بالإيماء بالرأس، فلازم ذلك هو إلغاء الخصوصيّة عن مورده، فيشمل دليل الأخفضية لمطلق الإيماء ولو كان بالعين، مضافاً إلى كونه أوفق بالاحتياط، ويتمّ زيادة الخفض من خلال زيادة تغميض العين في السجود عن الركوع، وهو أمر ممكن ولو في الجملة، كما لا يخفى.
هذا كلّه مع إمكان الاستشهاد له بالخبر المروي عن أمير المؤمنين ٧، قال:
«دخل رسول اللَّه ٦ على رجل من الأنصار وقد شبكته الريح، فقال:
يارسول اللَّه ٦ كيف اصلّي؟ فقال: إن استطعتم أن تجلسوه فاجلسوه، وإلّا فوجّهوه إلى القبلة ومروه فليومِ برأسه ويجعل السجود أخفض من الركوع» [١].
بناءً على إطلاق التوجّه إلى القبلة للاضطجاع والاستلقاء، فحينئذٍ يكون الحكم الوارد في ذيل الخبر بالأخفضيّة لكليهما.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب القيام، الحديث ١٦.