المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩١ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
الفرع الثالث: في وجوب التوالي في الآيات في البدل.
ففي «الجواهر»: بلا خلاف أجده فيه، بل عن «إرشاد الجعفرية» الإجماع عليه لاعتباره في الأصل، وما في التفريق من عدم الارتباط الذي قد يتخيّل منافاته لوضع الصلاة أو كمالها. بل في «جامع المقاصد» وعن غيره: أنّه لو كان التفريق مخلّاً بتسمية المأتي به قرآناً فكما لو لم يعلم شيئاً.
لكن المحكي عن غيره كالفاضل والشهيدين، إطلاق الأمر بقراءة المفرق مع تعذّر التوالي، بل عن الأوّل أنّ الأقرب قراءة ما تفرّق، وإن كانت الآيات لا تفيد معنى منظوماً إذا قرأت وحدها كقوله تعالى: (ثُمَّ نَظَرَ) [١] لأنّه يحسن الآيات.
أقول: لايخفى عليك أنّ أصل وجوب التوالي ثابتٌ لا ترديد فيه، لما أشرنا إليه سابقاً من لزوم إجراء أحكام المبدل في البدل، كما أنّه واجب في الأوّل فكذلك يكون في الثاني، فلا فرق في وجوب التوالي بأن يكون التفريق مخلّاً لوضع الصلاة أو كمالها أو ليس بمخلٍّ.
نعم، هذا إنّما يجب إذا أمكن، وأمّا لو تعذّر عن إتيانه، فلابدّ من الإتيان بالتفريق إذا صدق عليه القراءة، فإيجاب كلمة واحدة أو كلمتين مثل «ثُمَّ نَظَرَ»- بناءً على دلالة صحيح ابن سنان بأنّه يحسن الآيات- لا يخلو عن إشكال؛ لعدم صدق القرآن والقراءة على مثل ذلك. ولعلّ هذا هو مراد المحقّق الثاني حيث قال:
(بأنّ مثله كان مثل من لا يعلم شيئاً من القرآن، فينقل حكمه إلى الذكر في البدلية).
الفرع الرابع: في أنّه لو أحسن من الحمد ما دون السبع؛ ففي التعويض عن
[١] المدثر: ١٢.