المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٧ - في بيان حكم الأخرس
وفي الأخرس يحرّك لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه.
والكلام في هذه المسألة يمكن أن يقع على جهات شتّى:
الجهة الاولى: البحث عن حال من كان قادراً على التكلّم بالأصالة والولادة، ولكن عرض له الخرس لعلّة خارجيّة من آفة سماويّة أو عروض شيء غير المرض من جهة الخوف عند رؤية العدوّ، أو لأجل رؤية سبع أو لصّ أو أمثال ذلك، بحيث لا يقدر إلّاعلى أن يحرّك اللسان والإصبع، بل قد لا يقدر عليهما أيضاً، فهل هو كالأخرس من حيث الحكم من لزوم تحريك اللسان والإشارة بيده وعقد قلبه بالقراءة وإن لم يكن داخلًا في موضوع الأخرس.
أو أنّ الحكم موسّع في حقّ الأخرس، بحيث يندرج حكمه فيما نحن فيه، وأنّ المراد من الأخرس كلّ عاجز عن التكلّم بأيّ وجه كان؟
وكيف كان، فقد استدلّ على الحكم في المقام بروايات حملها الشيخ الطوسي قدس سره على الصلاة مع المخالف، برغم أنّ بعضها مشتملٌ على ما يفيد ذلك، وهو مثل الخبر الصحيح الذي رواه عليّ بن يقطين، قال:
«سألت أبا الحسن ٧ عن الرجل يصلّي خلف من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر بالقراءة، قال: اقرء لنفسك وإن لم تسمع نفسك فلا بأس» [١].
فإنّ هذا الحديث وإن كان وارداً في حقّ المختار القادر على القراءة دون الأخرس، إلّاأنّه صادر في موضع التقيّة، وأنّ المراد من قوله ٧: (يجهر بالقراءة)
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١.