المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٨ - في بيان حكم الأخرس
بيان جهريّة الصلاة التي يقرأها، حيث أجازه الإمام أن لا يسمع القراءة بنفسه بل يخفي في قراءته أو يقرأها في نفسه.
لكنّه خلاف الظاهر؛ لأنّه لا يصدق على مثلها القراءة أيضاً، لأنّها تحتاج إلى التلاوة باللسان ولو خفاءاً كما لا يخفى.
نعم، يصحّ ذلك فيما نذكره لاحقاً من الأحاديث، مثل ما رواه عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر ٧، قال:
«سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرِّك لسانه بالقراءة في الرواية من غير أن يسمع نفسه، قال: لا بأس أن لا يحرّك لسانه يتوهّم توهّماً» [١].
اللهوات: جمع اللّهاة، وهي اللّحمة المشرفة على الحلق في أقصى الحلق [٢].
فإنّ السائل قد فرض في سؤاله صورة ما يصدق عليه القراءة، إلّاأنّه لا صوت له، وكان يقرأ من خلال تحريك لهاته الكائنة في آخر حلقه، حيث أجابه الإمام بجواز الأخفى منه، حتّى ما لم يصدق عليه القراءة من دون تحريك للّسان الذي يصدق عليه حينئذٍ حديث النفس والتوهّم.
هذا، وقد حمل الشيخ هذا الخبر تارةً على القراءة خلف من لا يقتدى به، فيصير معنى كلامه تجويز ذلك بما لا يصدق عليه القراءة بأن لا يحرّك لسانه، فلابدّ أن يفرض فيما لا يقدر على مثل الهمس، حيث يحرّك لسانه دون أن يصدر منه الصوت، ولكن سيأتي أنّه لا حاجة لمثل هذا الحمل، كما لا ينحصر صفة (من لا يقتدى به) خصوص المخالف، بل يشمل الموافق إذا كان حاله كذلك.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.
[٢] المنجد مادّة لهو.