المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨١ - حكم مسنون القائم والقاعد في الصلاة
والمسنون في هذا الفصل شيئان: أن يتربّع المصلّي قاعداً في حال قراءته، ويثنّي رجليه في حال ركوعه، وقيل يتورّك في حال تشهّده.
أقول: إنّ هذه الجملة تشتمل على حكمين مستحبّين لخصوص الجالس دون القائم، مع اشتراكهما في هذين المستحبّين كما أشار إليه صاحب «الجواهر»، وعليه فينبغي أن نتعرّض أوّلًا لمسنونات القائم، ثمّ نتوجّه إلى القاعد.
والذي يستفاد من الأخبار التي سنشير إليها استحباب امور عديدة من الانتصاب، وإسدال المنكبين، وإرسال اليدين، ووضعهما على الفخذين، اليمنى على الأيمن، واليسرى على الأيسر، مضمومتي الأصابع حتّى الإبهام محاذي الركبتين، والنظر إلى موضع السجود، وتباعد القدمين بقدر ثلاث أصابع مفرجات إلى شبر، واستواء النحر وفقار الظهر، واستقبال القبلة بأصابع الرجلين، فلا بأس حينئذٍ بذكر الأخبار التي يستفاد منها ذلك، وإن لم يشتمل جميعها خبر واحد:
منها: صحيحة حمّاد بن عيسى نقلًا عن الصدوق باسناده إليه؛ قال:
«قال لي أبو عبداللَّه ٧ يوماً تُحسن أن تصلّي يا حمّاد؟ قال: قلت: ياسيّدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة، قال: فقال: لا عليك قم صلِّ، قال: فقمت بين يديه متوجِّهاً إلى القبلة، فاستفتحت الصلاة وركعت وسجدت، فقال ٧: يا حمّاد لا تحسن أن تُصلّي، ما أقبح بالرجل (منكم) أن يأتي عليه ستّون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامّة. قال حمّاد: فأصابني في نفسي الذُلّ، فقلت: جعلتُ فداك فعلِّمني الصلاة، فقام أبو عبداللَّه ٧ مستقبل القبلة منتصباً، فأرسل يديه جميعاً على فخذيه، قد ضمّ أصابعه وقرّب بين قدميه، حتّى كان بينهما