المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٦ - حكم الجهر في موضع الإخفات والعكس
نقول: إنّه لولا الأخبار المفسّرة، لكان ذيل الآية الشريفة: «وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا» دالّاً على لزوم الجهرية والإخفاتية، لأنّ الأمر بإتيان المتوسّط لا يمكن إلّا فيما يفرض فيه وجود الجهر والإخفات، ففي ذلك يحكم بحدّ الوسط؛ أي دون العلوّ في الجهر، وفوق الهمهمة في الإخفات، فالآية دالّة على المطلوب لا على خلافه.
أمّا الجواب عن صحيحة عليّ بن جعفر، من الحكم بالتخيير في الجهر وعدمه، فقد أجاب عنها الشيخ قدس سره بالحمل على التقيّة لموافقتها لمذهب العامّة، لاتّفاقهم على الاستحباب.
وقال المحقّق في «المعتبر»: (وهو تحكّم من الشيخ، فإنّ بعض الأصحاب لا يرى وجوب الجهر، بل يستحبّه مؤكّداً.
ثمّ قال: والتحقيق أنّه يمكن الجمع بين الخبرين، بحمل الأوّل على الاستحباب، أو حمل الثاني على التقيّة، ولعلّ الأوّل أرجح، لأنّ الثانية أوضح سنداً وأظهر دلالةً، مع اعتضادها بالأصل وظاهر القران)، انتهى ما في «المعتبر».
وفيه: ما لا يخفى على المتأمّل من الإشكال بمثل هذا الجمع من وجوه عديدة:
أوّلًا: بما أشار إليه في «الجواهر» بأنّ عمل مثل الإسكافي والسيّد لا يمنع من الحمل على التقية، بعد ثبوت اتّفاق العامّة على الاستحباب، بل لا يخرج الحديث عن الشذوذ.
وثانياً: إنّ رواية زرارة تعدّ أصحّ دلالةً على المطلب من صحيحة عليّ بن جعفر، مع أنّ سنده أيضاً صحيح من طريق الشيخ الصدوق في «الفقيه»، خصوصاً