المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧ - حكم الإيماء للركوع والسجود
المطلقات الواردة في الإيماء إلى خصوص الرأس والعين، لإمكان الاحتفاظ بإطلاق تلك الأخبار حتى يصحّ الرجوع إليها عند تعذّرهما، حينئذٍ لا يبقى مجال للرجوع إلى أصل البراءة عن وجوب الإتيان بسائر الأعضاء.
مضافاً إلى كونه أقرب إلى الاحتياط، خلافاً للأصحاب من القول بوجوب الإتيان بما أمكن.
فإذن عند تعذّره وعجزه عن جميع ذلك، عليه إخطار تلك الأفعال في قلبه، ومن ثمّ قراءة الأذكار على لسانه، كما هو ظاهر المحكي عن الأصحاب.
فرع: هل يجب على المؤمي للسجود، والذي يأتي ببدل السجدة، وضع شيء ممّا يصحّ السجود عليه على جبهته حال الإيماء أم لا؟ أم أنّه مخيّر بين الوضع والإيماء؟ أم يتعيّن عليه الوضع أوّلًا فإن عجز عنه انتقل إلى الإيماء وكان وجوبه عينيّاً؟ أم القول بالجمع بينهما بإتيانهما تعييناً، أم كان الإتيان بالوضع هو المستحسن؟
وجوه وأقوال، ومنشأ هذا الاختلاف هو الاختلاف في فهم الأخبار والجمع بينها، فلا بأس بذكرها، والنظر إلى دلالتها، حتّى يتّضح المراد منها إن شاء اللَّه.
فأمّا الأخبار الدالّة على تعيّن الوضع فهي أخبار عديدة:
منها: المضمرة التي رواها الشيخ بإسناده الموثّق عن سماعة، قال:
«سألته عن المريض لا يستطيع الجلوس؟
قال: فليصلِّ وهو مضطجع، وليضع على جبهته شيئاً إذا سجد، فإنّه يجزي عنه ولم يكلّف اللَّه ما لا طاقة له به» [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب القيام، الحديث ٥.