المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٩ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
وأمّا الثاني: لأنّ فعلهم لا يدلّ على الوجوب، لاشتماله على كلا الأمرين من الواجب والمندوب، مع استغناءهم عن القراءة من المصحف.
فإذن ثبات كون عملهم للوجوب يتوقّف على إقامة الدليل، خصوصاً إذا أقمنا دليلًا على الجواز، فهو يصير موجّهاً لذلك كما ستأتي الإشارة إليه إن شاء اللَّه تعالى.
وأمّا الثالث: فأوّلًا مع وجود الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة إلى الأصل العملي.
وثانياً: على فرض الرجوع إليه، فإنّ غاية مقتضاه هي البراءة، للشكّ في التكليف الذي هو زائد على عنوان القراءة- والمراد منه قيد كونها عن ظهر القلب- فالأصل عدمه، لكونه شكّاً في الأقلّ والأكثر كما لايخفى.
وأمّا الرابع: وهو خبر قرب الاسناد، قيل إنّ المراد من أمر الإمام ٧ له بعدم الاعتناء من جهة أنّ المرأة تحمل المصحف مقابل الرجل، وهو أمرٌ مكروه، فيكون المنع حينئذٍ تنزيهيّاً غير مرتبط بما نحن بصدده.
لكنّه مندفع، لعدم تناسب ذلك مع تذكير الجواب (لا يعتدّ ...)، فضلًا عن أنّ إسناد الضمير في (يضع) على فرض الاحتمال راجعٌ إلى المرأة، فلابدّ من تأنيث كلمة (تضع) مع أنّ الوارد تذكيرها، فيستفاد من ذلك أنّ المراد كلّ واحد من الرجل والمرأة.
كما يؤيّد ذلك الجمل الفعلية الواردة بعدها من قوله: (ينظر فيه ويقرأ ويصلّي)، فإنّها تساعد مع ما ذكرناه، وشاهدته على أنّ السؤال عن فعل الرجل.
هذا، وقد نوقش في الخبر من جهة ضعف سنده بعبد اللَّه بن الحسن،