المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
«الإيضاح» ولا شيء من المكروه بواجب إجماعاً، لتضادّ الأحكام بأسرها.
الأمر السادس: لدلالة الخبر المروي عن عبداللَّه بن أبي أوفى:
«أنّ رجلًا سأل النبيّ ٦ فقال: إنّي لا أستطيع أن أحفظ شيئاً من القرآن فماذا أصنع؟ فقال ٦ له: قل سبحان اللَّه والحمد للَّه» [١].
حيث أنّه لو جازت القراءة من المصحف لأمره بذلك.
الأمر السابع: بأنّ القراءة من المصحف أو اتباع القارئ في معرض البطلان لذهاب المصحف أو عروض ما لا يعلمه أو يشكّ في صحّته، أو ما يمنع من الاتباع في القراءة، ممّا يترتّب على هذه الامور قيام المصلّي بإبطال صلاته.
أقول: شيء من الوجوه المذكورة ممّا لا يمكن الاعتماد عليه في مقام الاستدلال لإثبات المنع:
فأمّا الأوّل: فلأنّه من الواضح بأنّ اللازم في الصلاة هي القراءة، وهي كما تتحقّق بالقراءة عن ظهر القلب، كذلك يصدق على القراءة من المصحف أو الاتباع، والشاهد لذلك أنّك ترى الخطيب إذا قرأ خطبة من كتاب «نهج البلاغة» أو رواية من «الوسائل» صدق في حقّه أنّه قرأ الخطبة أو الرواية كما يصدق عليه أنّه ممتثلٌ، إذ لا يعتبر في مفهوم القراءة كونها عن ظهر القلب.
ودعوى التبادر إلى ظهر القلب أو الانصراف إليه، ممنوع جدّاً؛ لإمكان كون ذلك لأجل الغلبة في الخارج، ومن المعلوم عدم مدخلية الاستعمال الخارجي في المفهوم اللغوي.
[١] سنن أبي داود: ج ١ ص ٣٠٥ الرقم ٨٣٢ الطبعة الثانية عام ١٣٦٩.