فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٦٩ - مسألة ٣٥ لو كان الحرام المجهول مالكه معينا فخلطه بالحلال ليحلله بالتخميس
..........
(الثاني): انصراف أخبار التخميس عن الخلط العمدى لغاية التخليص من احتمال زيادة الحرام عن الخمس، لظهورها فيمن يريد التخلص من الحرام المختلط بماله نادما تائبا[١] عن ذلك، و مثله لا يشمل من كان عاصيا بالخلط مريدا التخلص من الحرام بالتخميس باحتيال التخليط بسوء اختياره.
فإن قلت: إن الغالب اختلاط الحرام بالحلال بعد تميّز الحرام، فإن التّميز قد يكون مع العلم بالمالك كما في أخذ الربا من الأشخاص، أو الغصب منهم، كذلك يكون مع الجهل به، كالشراء من السّراق أو من الغاصبين، أو الأخذ منهم أجرة و نحوها من الأموال المتميّزة التي يكتسبها الرجل و يغمض في طلبه حلالا و حراما، ثم بعد التّميز يختلط بسائر أمواله، فتخصيص نصوص المقام بعدم تميّز الحرام بحيث كان مخلوطا بالحلال من الأول حمل لها على الفرد النادر، و النتيجة: أن إطلاق الروايات تشمل الفرض، و لأجله يقوى ما عن كشف الغطاء قدّس سرّه من القول باجتزاء التخميس، و إن عصى بعمليّة التخليط، كما في المستمسك[٢].
قلت: المدّعى انصراف الروايات عن التخليط عمدا، لغاية التخلّص بالتخميس فرارا عن التصدق بالحرام المجهول مالكه، فيكون الخلط لغاية سيئة، لا انصرافها عن مطلق الخلط العمدي و لو كانت لغاية أخرى، كجمع الأموال في محل واحد، كالصندوق و المخازن و نحوها من الأمور المتعارفة فما في المتن، و تبعه سيدنا الأستاذ قدّس سرّه[٣] من إبقاء حكم مجهول المالك في خصوص الصورة المفروضة- و هي كون الغاية من خلط الحرام المجهول مالكه بالحلال هو الفرار من زيادة الصدقة به على الخمس- هو الأقوى لا لمعلوميّة المالك- كما عرفت- بل لانصراف نصوص
[١] لاحظ رواية السكوني المتقدمة و غيرها ٤٤٧.
[٢] المستمسك ٩: ٥٠٤.
[٣] و قد جاء في تعليقته الكريمة كما ذكرنا في الشرح.