فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٦٤ - مسألة ٩ إذا كان المعدن في معمور الأرض المفتوحة عنوة - التي هي للمسلمين
..........
و ليس لمفهوم الإحياء حقيقة شرعيّة، و المرجع فيه العرف، و إحياء كل شيء بحسبه، فإحياء المعدن يكون بإخراجه، بل يصدق أنه إحياء للأرض التي استخرج منها المعدن أيضا، كاستخراج عيون الماء منها، و بالجملة: لا كلام في أن استخراج المعدن إحياء مملك لمن أخرج.
و لكن قد يشكل ذلك في الأراضي العامة بأنه لا أثر للإحياء في ملك الغير سواء الأراضي الخاصة، أي المملوكة بالخصوص، كما تقدم، أو الاراضي العامة كالأراضي الخراجية التي هي محل الكلام في هذا القسم فإنها ملك للمسلمين كافة، فلا تؤثر فيها الإحياء، كما لا تؤثر فيها سائر الأسباب المملكة كالبيع و الوقف و الهبة و نحو ذلك مما ذكروه في الأرض المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين كافة.
و الحاصل: أن مقتضى قاعدة التبعيّة أن تكون المعادن الموجودة في الأراضي الخراجيّة تابعة لها في الملكية، فتكون للمسلمين، فلا تنتقل إلى من أحياها بالاستخراج، بل يجري عليها ما جرى في الأراضي المملوكة الخاصة.
و قد أشار في الجواهر[١] إلى هذا الإشكال و إن دفعه بقيام السيرة على خلافها.
و قد اجيب عنه بوجهين:
(الوجه الأول): أن المعادن لو لم نقل بأنها من الأنفال فنلتزم ببقائها على الإباحة الأصلية مطلقا، و عدم خضوعها لقانون التبعية في الأملاك العامة كالأراضي الخراجيّة، و عليه يملكها المحيي و إن كانت في أرض المسلمين من دون حاجة إلى إذن الإمام و هذا ما يظهر من بعض كلمات صاحب الجواهر قدّس سرّه[٢]
[١] جواهر الكلام ٣٨: ١٠٨ كتاب إحياء الموات حيث يقول:« فإنه و إن كان ينبغي أن يتبعهما، فيكون ملكا للإمام في الأول( أي أراضي الأنفال) و للمسلمين في الثاني( أي المفتوحة عنوة) لكونه من أجزاء الأرض المفروض كونه ملكا لهما، بل لو تجدد فيهما فكذلك أيضا إلّا أن السيرة ...» تقدمت عباراته في تعليقة الصفحة المتقدمة.
[٢] حيث يقول:« قد يقال ببقاء المعادن على الإباحة الأصلية لسائر بني آدم نحو الحطب و الماء و إن كانت في الأراضي المذكورة» جواهر الكلام ١٦: ٢٣ و ٣٨: ١٠٨.