فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١١٠ - مسألة ٣ يشترط في المغتنم أن لا يكون غصبا
..........
و من هنا تعرض الإمام عليه السّلام في الجواب عن حكم الأولاد و الأموال معا و أنهما يردان على المسلمين، و مورد السؤال و ان كان سرقة المسلمين من هؤلاء الغزاة تلك الأشياء، لا الاغتنام بالمقاتلة، إلّا أنه يمكن دعوى عدم الفرق بين الأخذ منهم بالسرقة أو المقاتلة في أنهما نوع اكتساب و غنيمة من الكفار يحتمل فيها سقوط حق المالك الأصلي حتى المسلم و إلّا فلا موجب للسؤال مع وضوح أن مال المسلم محترم يحرم التصرف فيه إلّا بإذنه عند كل مسلم له معرفة بالأحكام البدائية، أو يحمل السرقة في حال الحرب فإنها نحو من الاغتنام الحربي، و كيف كان فيكفينا في الاستدلال على دعوى عدم سقوط ملكية المسلم عن ماله و لو غصبه الكافر ثم سرقه المسلمون أو اغتنموه بالمقاتلة عموم قوله عليه السّلام «و المسلم أحق بماله أينما وجده» بملاحظة نوع من تطبيق هذه القاعدة على مورد البحث في الرواية بالتقريب المتقدم، فلا نخرج عن العموم إلّا بالتخصيص، و هذه تغنينا عن الاستدلال بغيرها إلّا أنه مع ذلك يؤيدها بعض الروايات و إن كانت ضعاف.
كرواية طربال عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سئل عن رجل كان له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه، ثم إن المسلمين بعد غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم فقال: إن كانت في الغنائم و أقام البيّنة أن المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردّت عليه، و إن كانت قد اشتريت و خرجت من المغنم فأصابها ردّت عليه برمّتها، و أعطى الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه، قيل له: فإن لم يصبها حتى تفرق الناس، و قسّموا جميع الغنائم فأصابها بعد؟ قال: يأخذها من الذي هي في يده إذا أقام البيّنة و يرجع الذي هي في يده إذا أقام البيّنة على أمير الجيش بالثمن»[١].
[١] الوسائل المتقدم: الحديث ٥، و الظاهر عدم ثبوت وثاقة« طربال» فراجع.