فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٩٦ - تخميس مال الناصب و الباغي
..........
و تقريب الاستدلال بالأولين هو أن الأمر بالأخذ إنما هو لدفع توهم الحظر المرتكز[١] في الحرمة فيدل على الجواز، و جواز أخذ ماله يلازم عدم اعتصام ماله، و لو انتحل بالاسلام تخصيصا في عموم ما دل على الاعتصام به و قد يناقش في هذه الروايات تارة سندا و اخرى دلالة.
و أما المناقشة السندية ففي الرواية الثالثة و هي مرسلة حماد فبالإرسال، و أما في الصحيحتين فبإعراض مشهور القدماء عنهما، كما عن بعض الأعاظم[٢] إذ لم ينقل منهم بيان لهذا الحكم.
و يدفعها: أولا أن الثابت من القدماء إنما هو عدم التعرض للمسألة نفيا و إثباتا، لا الإعراض عن الروايتين، و لعل عدم تعرضهم لهذه المسألة كان لسبب وقتي، هذا مضافا إلى أن مجرد إعراض المشهور لا يكفي في قدح السند- كما حررنا في الاصول تبعا للسيد الاستاذ (دام ظلّه) كيف و قد عورض بشهرة المتأخرين على خلافه بل صرح صاحب الحدائق (قدّس سرّه) باتفاق الأصحاب خلفا عن سلف بحلية مال الناصب كما تقدم و كيف كان فالمتبع دلالة الدليل دون ما يقال أو قيل، و لذا لم يتأمل في ما جاء في المتن من الإباحة إلّا نادر من المحشين (قدس سرهم).
و أما المناقشة في دلالة الصحيحتين فباحتمال أن يكون الأمر بأخذ مال الناصب أمرا ولائيا، لا حكما شرعيّا، لا سيما بملاحظة اقترانه بالأمر ببعث الخمس إليه عليه السّلام و يؤيده ذيل المرسلة من قوله عليه السّلام «ذلك إلى الإمام» فالنتيجة أن حلية مال الناصب مشروط بتحليل الإمام عليه السّلام له لا مطلقا، و لا أقل من الشك و الأصل العدم.
[١] فإنّ المرتكز في أذهان المتشرعة أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه و قال تعالى: « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ»^ و حيث إن الناصب ينتحل الإسلام فالمرتكز حرمة ماله إلّا أنه قابل للتخصيص.
[٢] و هو السيد البروجردي( أعلى اللّه مقامه) بنقل كتاب الخمس و الأنفال: ٣١ و لعل هناك غيره أيضا.