فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٩٠ - ٧ و ٨ المأخوذ بالربا و بالدعوى الباطلة
..........
و فيه: أن الأظهر حرمة الربا حتى من الكافر الحربي، لعموم قوله تعالى «حرم الربا». و ليس في البين إلّا رواية ضعيفة[١] توهم تخصيص الآية الكريمة بها، و لكن لضعفها لا يمكن الاعتماد عليها، و انجبار ضعفها بعمل المشهور غير مسموع فضلا عن مجرد موافقه فتوى المشهور لها من دون إحراز الاستناد إليها.
(الوجه الثاني): قاعدة الإلزام، قد عرفت في الوجه الأول: أن الأظهر حرمة الربا حتى مع الكافر الحربي، و لكن لو فرض تحقق المعاملة الربويّة معهم جاز أخذ الزيادة منهم، عملا بقاعدة الإلزام، لأنهم يلتزمون بالربا على أنفسهم، و نتيجة ذلك صدق الفائدة على المأخوذ منهم بالربا، فيجب خمسها بعد مئونة السنة و هذا يجري في الكافر الذمي أيضا عملا بقاعدة الإلزام، و لكنها لا ترفع حرمة أصل المعاملة بل غايتها حلية الزيادة.
(الوجه الثالث): استنقاذ مال الكافر الحربي، إذ يكفي استملاك ماله و لو بالاستنقاذ، و لو عن طريق المعاملة الربوية- مع قطع النظر عن حرمة أصل المعاملة الربويّة- كما أشرنا- فلو انتقلت الزيادة إلى المسلم فيستملكها بالاستنقاذ، و تحل له، و تكون من الفوائد المكتسبة. فتحصل: أن الزيادة المأخوذة بالربا من الكافر الحربي يمكن تحليلها بإحدى الطرق المذكورة، فيجب خمسها بعد المئونة، لصدق الفائدة و الغنيمة بالمعنى الأعم.
و أما المأخوذ بالدعوى الباطلة- كما إذا ادعى المسلم على الكافر الحربي دينا أو عينا بدعوى كاذبة و كانت غايته منها أخذ مال ذاك الكافر عن هذا الطريق- كانت من الفوائد المكتسبة لجواز استملاكه و لو بالاستنقاذ، كما تقدم في
[١] الوسائل ١٨: ١٣٥، الباب ٧ من أبواب الربا، الحديث ٢، راوي الحديث عمرو بن جميع مجهول- معجم الرجال رقم ٨٨٧٠، استند إليها في الخلاف ١: ٥٣٩، المسألة ١٢٨.