فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٥ - الغزو في زمن الغيبة بلا إذن
..........
لعدم قرينة على ذلك، لإطلاق لفظ «الإمام» لغة على مطلق من يأتم به، نعم لا بد من حمله في الروايات الصادرة لبيان الأحكام الشرعية- في مثل الخمس و الأنفال، و الزكاة، و الجهاد، و نحو ذلك مما يكون للإمام بما هو إمام[١] دخل في أحكامها الماليّة أو الاجتماعيّة، أو الحربيّة أو السياسية- على من له الولاية الشرعية على الأمور العامة، سواء الإمام المعصوم عليه السّلام أو نائبه الخاص، أو العام، دفعا للهرج و المرج، و تحفظا على النظام العام، و لذا اختلفت التعابير الواردة في هذه الأبواب عن الإمام إذ قد يعبّر عنه في بعض روايات الجهاد[٢] ب «الإمام العادل» و في بعض روايات الخمس و الأنفال ب «أولي الأمر»[٣] أو «الوالي»[٤] أو القائم بامور المسلمين[٥] و هذه التعابير المختلفة تشير إلى معنى واحد و هو الولي الشرعي فالعبرة بوجود من له الولاية على الإذن فينطبق على نائب الغيبة لا محالة، فيمكن الاستيذان منه، فالمراد من الإمام من له الولاية الشرعية، إلّا أن يكون هناك قرينة على إرادة الإمام المعصوم عليه السّلام كما في جملة من روايات الخمس و الأنفال فالاستيذان ممكن حتى في زمان الغيبة لوجود نائب الغيبة.
بل قد يحتمل كفاية الاستيذان من السلطة الحاكمة و لو كانت جائرة، و ذلك لحسنة الحلبى المتقدمة[٦] حيث إنه فرض فيها السائل أن الرجل المقاتل
[١] و يؤيد ذلك رواية علي بن راشد قال:« قلت لأبي الحسن الثالث عليه السّلام إنا نؤتى بالشيء، فيقال هذا كان لأبي جعفر عليه السّلام عندنا فكيف نصنع فقال: ما كان لأبي عليه السّلام بسبب الإمامة فهو لي، و ما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه و سنته». الوسائل ٩: ٥٣٧، الباب ٢ من أبواب الأنفال، الحديث ٦.
[٢] الوسائل ١٥: ٤٩، الباب ١٢ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٩ و ١٠.
[٣] الوسائل ٩: ٥١٣، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٨.
[٤] الوسائل ٩: ٥٢٠، الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس، الحديث الأول، و في: ٥٢٥، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ٤ مرسلة حماد.
[٥] الوسائل ٩: ٥٣١، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ١٩.
[٦] في الصفحة: ٦٥.