فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٣ - الغزو بغير إذن الإمام عليه السلام
..........
و مفروض الوجود على كل تقدير، و الشرط إنما هو القتال، فإذا تحقق القتال تخمّس الغنيمة، و الباقي يكون للمقاتلين و إن لم يقاتلوا لم يكن لهم شيء و كانت الغنيمة كلها للإمام عليه السّلام و إنما أعاد الإمام الموضوع في الجواب ثانيا حيث قال عليه السّلام «إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام ...» لشدّة الاهتمام بالموضوع، و هو إمارة الأمير المنصوب؛ لأن ولاية الحرب تكون للإمام عليه السّلام و إلّا لزم الهرج و المرج، فلا بد أن تكون الحروب بإذنه، فلا يكون تكراره لغوا لو لا المفهوم، لكفاية الاهتمام المذكور في رفع اللغوية، و عليه لا يمكن الاعتماد على دلالة هذه الصحيحة على أن الغنيمة كلها للإمام إذا لم يكن الحرب بإذنه، لعدم تعرض لها لحالة عدم الإذن و من هنا يظهر ضعف ما ذكره المحقق الهمداني (قدّس سرّه)[١] من أن «ذكر هذا القيد «أمير أمّره الإمام» في الجواب مع كونه مفروضا في السؤال مشعر بأن له دخلا في الاستحقاق لو لم نقل بكونه ظاهرا في ذلك».
وجه الضعف قوة احتمال أن يكون سبب إعادة قيد إمارة الإمام في الجواب هو دخل ولاية الإمام في مشروعيّة الحرب التي هي حكم تكليفي، لا في استحقاق المقاتلين للغنائم الذي هو حكم وضعي مالي فتحصل: أنه لا مفهوم للقيد المذكور- أعني إمارة الأمير المنصوب- في الصحيحة لا من ناحية مفهوم الشرط و لا من ناحية مفهوم الوصف، أما الأول فلظهور الرواية في كونه موضوعا للحكم لا شرطا له، و أما الثاني فلأن مفهوم القيد مبني على اللغوية، و لا لغوية لو كانت هناك نكتة اخرى غير المفهوم، كالاهتمام بولاية الإمام على الحروب دفعا للهرج و المرج- كما أشرنا- و نتيجة ما ذكرناه حتى الآن هي عدم صلاحية شيء من الروايتين
[١] مصباح الفقيه ١٤: ٢٥٢، كتاب الخمس بحث الأنفال.