فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٢١ - مسألة ٣٠ إذا علم قدر المال و لم يعلم صاحبه بعينه لكن علم في عدد محصور
..........
و فيه: أن قاعدة لا ضرر لا تجري في حق مالك الحرام فلا معارضة.
أما أولا: فلأن مفاد هذه القاعدة هو نفي تشريع الحكم الضرري من قبل الشارع، لا نفي الضرر الخارجي، بمعنى وجوب تدارك الضرر لو وقع فيه المكلّف خارجا، و تضرر مالك الحرام في المقام يكون من هذا القبيل، لتضرره باختلاط ماله بمال الغير، فوقع في مشكلة الاستيفاء، و هذا لا يرتبط ب لشارع، لأنه أمر تكويني خارجي، و لا يجب على الشارع تداركه، و هذا بخلاف ضرر ذي اليد، فإنه يستند إلى حكم الشارع بالضمان.
و ثانيا: أن ضرر المالك إنما يتم بحرمانه مطلقا، بأن لا يعطى له شيء من المال بالمرة و أما لو قلنا بحجّية القرعة في المقام كانت أمارة- لذي اليد- على وصول تمام مال الحرام إلى مالكه تعبدا و حينئذ لا ضرر في حقه، و لا مجال لاستصحاب عدم وصول ماله إليه حينئذ، لقيام الأمارة على خلافه بل لو منع عن حجية القرعة في المقام كان وقوع الضرر على مالك الحرام مشكوكا، لاحتمال إصابة القرعة في حقه اتفاقا، و استصحاب عدم وصول ماله إليه لو جرى في نفسه[١] لا يثبت تحقق عنوان الضرر بالنسبة إليه هذا كله لو قلنا بحجية القرعة عند ترك الاحتياط.
و أما لو قلنا بقاعدة التوزيع في هذه الحالة فلا مجال لإجراء قاعدة نفي الضرر في حق المالك أيضا؛ لأن معنى حجّية التوزيع هو لزوم اكتفاء المالك ببعض ماله، و تقبّله للضرر في مثل المقام تعبدا، كما في الوديعة.
فتحصل: انه لو قلنا بالقرعة فلا ضرر على المالك تعبدا، و لو قلنا بالتوزيع لزمه قبول الضرر في بعض ماله شرعا، نعم لو ترك الاحتياط، و لم بعمل بالقرعة و لم
[١] إشارة إلى عدم جريانه في نفسه؛ لأنه من الأصل الجاري في الفرد المردد بين معلوم البقاء و معلوم الارتفاع لتردّد المالك بين شخصين- كما في المستمسك ٩: ٤٩٧.