فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٩٧ - القسم الثالث الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و معلوم المالك و التراضي بالصلح
..........
أمر مشكل، و هذا منه، فيدور الأمر بين التنصيف و القرعة، و أما إرجاع المقام إلى القيمة و الماليّة الصرفة بإلغاء خصوصية كل من العينين، مع أن المفروض بقاءها، كما هو مبنى سائر الأقوال في المسألة، فلا موجب له؛ لأن العين ما دامت باقية و موجودة فهي المضمونة باليد عليها، دون قيمتها إلّا مع التلف، فالخروج عن عهدة ضمان مال الغير لا يقتضي إلّا إعطائه ماله ما دامت موجودة فإن الضمان باليد، يقتضي أداء نفس العين المضمونة لا قيمته إلّا مع التلف و هي في المقام مردد بين هذا العين، أو ذاك، لا قيمتهما، كي يقال بلزوم الخروج عن عهدة المضمون، و لا يتحقق ذلك إلّا بدفع الأكثر قيمة، أو يقال بحجيّة اليد على الزائد فيكتفى بدفع الأقل قيمة، كما في التردد بين الأقل و الأكثر، كل هذا لا مجال له، و مما ذكرنا يظهر ضعف القول بتنصيف الزائد، لابتنائه على التقويم أيضا.
و الحاصل: أن كلا من المتباينين- كالشاة و الحمار في المثال- يكون من المال المردد بين شخصين، و يجري فيهما الخلاف المعروف من الرجوع إلى القرعة، أو التنصيف، لا أكثر، و يبتنى ذلك على تساقط أمارية اليد على ملكية كل منهما بالمعارضة، و عدم وجه للإرجاع إلى الأقل و الأكثر بلحاظ القيمة و المالية، لبقاء نفس العينين، فتكون اليد يد ضمان بالنسبة إلى مال الغير لا محالة و الأرجح فيه القرعة، كما يأتي الكلام فيه في الفرض الثاني.
هذا تمام الكلام في الفرض الأول، و هو كون المال في يد صاحب الحلال، و حاصل ما ذكرنا فيه هو أنه إن كان الحرام مردّدا بين الأقل و الأكثر يكتفى بدفع الأقل مطلقا[١] و إن كان مرددا بين المتباينين يرجع إلى القرعة، لتعارض يد الملكية فيهما.
[١] أي سواء كان عالما بالمقدار ابتداء، ثم نسي، أو كان جاهلا به من الأول، و سواء أ كانت اليد عادية أم لا.