فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٧٢ - القسم الثاني الحلال المخلوط بحرام معلوم المقدار، مجهول المالك و تحليله بالصدقة
..........
في دعوى شمول أدلة تخميس المخلوط بالحرام لصورتي العلم بنقص الحرام عن الخمس، أو زيادته عليه، فلا محذور في الالتزام بشمول قوله عليه السّلام في صحيحة عمار[١] «و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه فيه الخمس» لما علم مقدار الحرام فيه، سواء أ كان المعلوم بمقدار الخمس، أم أقل، أو أكثر، كما ذهب إليه صاحب الحدائق قدّس سرّه[٢].
(و يندفع) بأنه لا يمكن المساعدة على ما ذكر بوجه، فإن التوجيه المذكور لإثبات الإطلاق تكون أشبه بالاستحسانات العقلية لا يصح جعلها مستندة للأحكام الشرعيّة، بل هو مما يقطع بعدمه فقها.
هذا مضافا إلى أنه مخالف لما يستفاد من نفس روايات التخميس من أن حكمة تشريعه هو تخليص الحلال من مال الغير إرفاقا بمالكه مع التحفظ على مال الغير بإيصاله إلى وليه، أي الإمام، فلاحظ رواية حسن بن زياد، و معتبرة السكوني، و مرسلة الصدوق[٣] المتضمنة لسؤال رجل ابتلي بالحرام في ضمن أمواله و ضاق عليه الأمر، لصعوبة الاحتياط عن جميع ماله، فسئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن طريق التخلص من هذه المشكلة، فأجابه عليه السّلام بأنه يؤدى خمسه، فيحلّ له الباقي، معلّلا ذلك بأنه تعالى قد رضي من المال بالخمس، فإن المستفاد منه أن حكمة تشريعه إنما هو رعاية حال الطرفين، أما مالك الحلال فيخلص ماله من الحرام، و أما مالك الحرام فيعوض ماله بأداء الخمس إلى وليه و هو الإمام عليه السّلام و من المعلوم أنه لا إرفاق على مالك الحلال لو كان الحرام الموجود في ماله واحدا من ألف- مثلا- فيعطي خمسه، كما لا تحفظ على مال مالك الحرام بأداء الخمس لو كان له نصف المال أو
[١] الوسائل ٩: ٤٩٤، الحديث ٦ بتصرف.
[٢] الحدائق ١٢: ٣٦٥.
[٣] الوسائل ٩: ٥٠٥، الباب ١٠ مما يجب فيه الخمس، الحديث ١ و ٣ و ٤.