فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٧١ - القسم الثاني الحلال المخلوط بحرام معلوم المقدار، مجهول المالك و تحليله بالصدقة
..........
القسم الثاني و أخبار التخميس فنقول: أما الطائفة الأولى- أي أخبار التخميس- فهي منصرفة عن هذا القسم أي ما كان مقدار الحرام فيه معلوما. و إلّا لزم إما تحريم الحلال، أو تحليل الحرام، إذ لو كان الحرام أقل من الخمس بكثير كواحد في ألف درهم كان وجوب التخميس تحريما لحلال المالك و ظلما في حقه بلا موجب؛ لأنه في المثال يجب عليه إعطاء مائتين درهما، عوضا عن درهم واحد، كما أنه في صورة العكس، أي ما كان الحرام أكثر من الخمس بكثير، كالنصف، و الثلثين و نحو ذلك لزم تحليل الحرام و كان ظلما على مالك الحرام، فإن له نصف المال- مثلا- فيعوض بخمسه.
و الحاصل: أنه في صورة نقيصة الحرام عن الخمس يكون التخميس ظلما في حق مالك الحلال، و في صورة زيادته عليه يكون ظلما في حق مالك الحرام، و مستلزما لتحليل الحرام، فلا يمكن الالتزام بشمول أخبار التخميس لصورة العلم بمقدار الحرام إذا كان أقل من الخمس أو أكثر، لاستلزام المحذور المذكور و قد يتوهم[١] توجيه ذلك بأنه لا مانع في شيء من الطرفين، أما إيجاب الزائد في الأول فيمكن أن يكون لأجل تحليل العين المخلوطة؛ لأن إخراج الواحد المعلوم حرمته من ألف درهم- مثلا- لا يحصل به إلّا العلم بإخراج قدر الحرام، دون الداخلة في مجموع المال المخلوط، هذا مضافا إلى أنه يعطى لغير المالك، (و هو مستحق الخمس) لا المالك الأصلي، فيمكن أن يكون وجوب الزائد لجبر هذين الأمرين، و أما إيجاب الناقص في الثاني فيمكن أن يكون إخراجه موجبا لتطهير المال و حليّته تعبدا، و إن كان فيه شيء من الحرام مجهول العين و المالك، و إن علم مقداره، فلا يضر بقاء الزائد، و الحكم بحليّته من قبل الشارع تعبدا؛ لأنه المالك الحقيقي، فعليه لا محذور
[١] المحقق النراقي قدّس سرّه في مستنده ١٠: ٤٦ كتاب الخمس.