فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٧٠ - القسم الثاني الحلال المخلوط بحرام معلوم المقدار، مجهول المالك و تحليله بالصدقة
..........
الرابع: القول بأنه في صورة زيادة الحرام على الخمس يجب إخراج الخمس أولا، ثم يتصدق بالزائد. نسبه في المدارك[١] إلى العلامة في التذكرة[٢] و إلى جماعة، و قد ناقشه في الجواهر[٣] في ثبوت النسبة.
و الأقوى هو القول الأول- كما أشرنا- و ذلك لعدم شمول أخبار تخميس المخلوط بالحرام لما علم مقدار الحرام فيه، لانصرافها إلى ما يحتمل كونه بمقدار الخمس، و لا يتحقق ذلك إلّا مع الجهل بمقدار الحرام، فيبقى ما علم مقدار الحرام، داخلا في أخبار الصدقة بمجهول المالك ملاكا أو نصا[٤]، لأنه من مصاديقه، و لا موجب لخروجه عنها؛ لأن أخبار تخميس المخلوط بالحرام و إن كانت أخص من أخبار الصدقة بمجهول المالك، إلّا أنها منصرفة إلى خصوص ما جهل المالك و المقدار معا فتبقى أخبار الصدقة باقية على عمومها بالنسبة إلى ما جهل مالكه، و إن علم مقداره و لو سلم عدم شمول أخبارها له- بدعوى اختصاص أخبار الصدقة بالمال المتميّز كما ذهب إليه صاحب الحدائق قدّس سرّه[٥] فلا تشمل المخلوط- كان مقتضى القاعدة التصدق به أيضا، و ذلك لحرمة التصرف في مال الغير، لكن حيث إنه مخلوط بالحلال كان لمالكه تخليصه منه بالقسمة بإذن الحاكم أو عدول المؤمنين، لأن إبقاءه مخلوطا بالحرام مانع عن التصرف فيه، و هو ضرر منفي، فيعزل الحرام عنه بالقسمة، فيندرج حينئذ في موضوع أخبار الصدقة لتميّزه عن الحلال بالإفراز الولائي و توضيح الحال يتوقف على ملاحظة كل من الطائفتين من الأخبار.
[١] المدارك ٥: ٣٨٩.
[٢] التذكرة ٥: ٤٢٢.
[٣] لاحظ الجواهر ١٦: ٧٣ في مناقشة ثبوت النسبة إلى العلامة، لعدم دلالة عبارة التذكرة على ذلك.
[٤] وجه الترديد هو اختصاص أخبار مجهول المالك بالمتميز و عدمه.
[٥] الحدائق ١٢: ٣٦٥.