فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٥٧ - القسم الأول الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و المالك و تحليله بالتخميس
..........
الصدقة، و مقتضاهما الالتزام بإباحته، إما بصرف خمسه إلى أرباب الخمس، أو التصدق بجميع ما فيه من الحرام بأي وجه أمكن، كما أنا لو قلنا بظهور خبر السكوني في التصدق بالخمس لا الخمس المصطلح- كما يقتضيه الإنصاف- لكان مقتضى الجمع بينه، و بين غيره مما ظاهره إرادة الخمس المعروف، كخبر ابن مروان هو الالتزام بجواز كل منها و كون المكلف مخيرا بين التصدق بخمسه، أو صرفه في مصرف الخمس المصطلح، فالقول به غير بعيد إن لم ينعقد إجماع على خلافه فليتأمل»[١].
أقول: أما ما أفاده بالنسبة إلى صحيحة عمار من حملها على الحكم التكليفي بأداء الخمس، و المنع عن دلالتها على الحكم الوضعي بدعوى استلزامه قلب الموضوع، و كون إطلاق المختلط بالحرام مجازا، مضافا إلى مخالفة ذلك للقواعد و الأصول في المبادلات.
فيمكن الجواب عنه بأن يقال إن مجرد تعلق الخمس المصطلح بالمال المختلط بالحرام لا يوجب قلب الموضوع و صيرورة الحرام حلالا، إذ لا محذور في بقاء المجموع على ما هو عليه من الاختلاط بالحرام، و يكون أهل الخمس ثالث الشركاء في المال، فهناك حقوق ثلاثة مجتمعة، حصة المالك، و حصة الحرام، و حصة أهل الخمس، فلا مجاز و لا انقلاب في الموضوع في الآن الثاني، بل يبقى المختلط على حاله إلى زمان أداء الخمس، فإذا أدى الخمس يصير الباقي حلالا للمالك كما لو أدى الحرام إلى صاحبه، فيكون أداء حق أحد الشريكين بمنزلة أداء حق الآخر أيضا تعبدا من الشارع، فلا نرى محذورا في تصور تعلق الخمس بالمجموع على نحو الحكم الوضعي، فيكون وجوب الأداء مترتبا عليه تعيينا، و عليه فلا موجب
[١] مصباح الفقيه ١٤: ١٦٠.