فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٠٠ - الرابع الغوص
..........
ورد في روايات الباب ذكر الغوص و ما يخرج من البحر في سياق الكنز و ما يخرج من المعادن فإن هذه كلها أموال تستخرج من بطون الأراضي على اختلافها، فتكون الأموال المستخرجة من المياه كذلك أيضا، لا عبرة فيها بنوعية المياه، و لا بكيفية الاستخراج، كما أنه لا عبرة بنوعية الأراضي الطبيعيّة، أو بكيفيّة استخراج المعادن منها في تعلق الخمس بها، فالأقوى هو الاحتمال الخامس.
تتمه: في الأصل العملي لو فرضنا إجمال الدليل و البقاء على الشك فيما لم يجتمع فيه العنوانان كما إذا استخرج الجوهر بالغوص في غير البحر، أو استخرج من البحر بغير الغوص، فما هو مقتضى الأصل فيه ذهب الفقيه الهمداني إلى القول بأن مقتضى الأصل فيه البراءة، دعما لما اختاره من اختصاص وجوب الخمس في المقام بما يخرج من البحر بالغوص دون الفرضين الآخرين، قائلا: «هذا مع أن مقتضى الأصل بعد فرض تكافؤ الاحتمالات، و عدم إمكان الالتزام باستقلال كل من العنوانين بالموضوعيّة- كما تقدمت إليه الإشارة- هو الرجوع فيما عدا القدر المتقين- و هو مورد تصادق العنوانين- إلى أصالة البراءة عن وجوب الخمس»[١].
و قد أورد عليه سيدنا الاستاذ قدّس سرّه بأن مقتضى الأصل فيهما الاشتغال، و وجوب أداء الخمس بمجرد حيازته من دون استثناء المئونة، و ذلك للعلم بتعلق الخمس بهما إما بعنوانهما «الغوص و ما يخرج من البحر» أو بعنوان الفائدة فأصل تعلق الخمس معلوم و إنما الشك في كيفيّة التعلّق و أنه كان على نحو يجب التصدي لأدائه فعلا، أو أنه يجوز التأخير إلى نهاية السنة نظرا لاستثناء المئونة، فالثبوت معلوم و الشك إنما هو في السقوط إذا صرف في المئونة، و مقتضى الأصل عدم السقوط، و النتيجة لزوم المعاملة معه معاملة ساير ما يخرج من البحر بالغوص[٢].
[١] مصباح الفقيه( كتاب الخمس): ١٢٣.
[٢] مستند العروة( كتاب الخمس): ١١٢- ١١٣.