فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٩٧ - الرابع الغوص
..........
أحدهما بالآخر كما هو الشأن في كل عامّين من وجه مثبتين كان كل منهما موضوعا للحكم، كما في قولنا أكرم العالم و أكرم العادل.
و ربّما يورد عليه بما ذكره الفقيه الهمداني قدّس سرّه[١]- عند ترجيحه للاحتمال الرابع (و حاصله: أنه يتم ذلك لو لم تكن هناك قرينة توجب التنافي بين الدليلين، و في المقام قرينة على ذلك و هي أن: مقتضى ظواهر كلمات الأصحاب بل صريحها كظواهر النصوص خصوصا الأخبار الحاصرة للخمس في خمسة[٢] عدم كون كل من العناوين بحياله موضوعا مستقلا يناط به الحكم، و إلّا تكون العناوين ستة، فعليه يجب تقييد كل من العنوانين بالآخر و الالتزام بأن الخمس لا يجب إلّا فيما اخرج من البحر بالغوص و هذا أشبه بالقواعد، لا لأن التقييد من أهون التصرفات، كي يتوجه عليه: أنه ليس بأهون من إهمال القيد الوارد مورد الغالب، بل لأن مقتضى القاعدة- عند دوران الأمر بين كون الإطلاق جاريا مجرى الغالب، أو القيد كذلك إهمال الإطلاق، لا إلغاء الخصوصيّة المعلّق عليها الحكم في عنوان دليله الأخص، و السّر في ذلك ما ذكرناه في الأصول من أن الظهور الوضعي في كل منهما مقدم على الظهور الإطلاقي في الآخر و حاكم عليه؛ لأنه بمنزلة البيان و الظهور الإطلاقي متوقف على عدم البيان، و هذا بيان، فيقدم عليه لا محالة، بل لا ينعقد فإن الظاهر الوضعي في كل منهما دخل العنوان المذكور فيه في ترتب الحكم في الجملة، أي و لو بنحو جزء الموضوع، و هذا ينافي الظهور الإطلاقي في الآخر النافي لدخل غير العنوان الملحوظ فيه في الحكم، فيقيد به لا محالة، و تكون النتيجة دخل كل من العناوين على نحو جزء الموضوع.
[١] مصباح الفقيه( كتاب الخمس): ١٢٣.
[٢] و هي: الكنز، و المعدن، و الغوص، و الغنيمة، و الحلال المختلط بالحرام، فيكون عنوان« ما يخرج من البحر» سادسا لاحظ: صحيحة ابن أبي عمير المتقدمة في الصفحة ٤٠٢ و غيرها من الروايات المذكورة.