فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٩ - هل يتعلق الخمس بالأراضي المفتوحة عنوة
..........
و جعل قسما منها للفقراء، لا سيما في مثل الخمس و الزكاة الذين هما من التكاليف المالية العبادية، تقربا إليه تعالى، و شكرا لأداء نعمه فيما زاد عليهما، فالشركة الربّانية ليست ضريبة، و إنما هي أداء لحق اللّه في الأموال بعد أن كان الكل له تعالى، فهو أداء لحق الغير؛ لأن في أموالهم حق للسائل و المحروم، و أداء حق الغير لا يكون ضريبة، و أخذا من المالك؛ لعدم وروده على ملك أحد، بل كان على نحو الشركة من حين الحدوث.
و يؤيد ذلك اختلاف الخمس مع الأراضي الخراجية في المصرف، فإن الخمس يكون نصفه للإمام يصرفه في مصالح الإمامة باعتبار كونه رئيسا للدولة الإسلامية، و النصف الآخر يصرفه في السادة الفقراء، و أما ثمرات الأراضي الخراجية، فتصرف في مصالح عامة المسلمين باعتبار أنهم الأمة الإسلاميّة، فيصرف في بناء القناطر و الجسور، و المستشفيات، و الجيش، و سد الثغور و نحو ذلك، و هذه غير تلك كما هو واضح- و من هنا جعل عليها الزكاة كما في الروايات[١] فلا ضريبة و لا لغوية في جعل الخمس في الأراضي العامة، و لما ذا لم يتضح هذه اللغوية عند جمهور الأصحاب قبل صاحب الحدائق (قدّس سرّه) و هذه المناقشة تكون أشبه بالاستحسان.
و من هنا يمكن دعوى الفرق بين الأنفال و الأوقاف العامة و نحوها من الأموال العامة التي اتفقوا على عدم الخمس فيها، و بين الأراضي الخراجية التي ذهب المشهور إلى تعلق الخمس بها، وجه الفرق هو صدق الغنيمة على الأراضي المأخوذة من الكفار عنوة و بالحرب و لو بواسطة جهاد المقاتلين، و عدم صدقها على الأنفال، و مثلها مما لا تعد غنيمة عرفا، لا سيما في الأنفال
[١] الوسائل ١٥: ١٥٧ في الباب ٧٢ من جهاد العدو.