فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٧٤ - مسألة ١٨ إذا اشترى دابة و وجد في جوفها شيئا فحاله حال الكنز الذي يجده في الأرض المشتراة في تعريف البائع
..........
أقول: يمكن حمل البائع في النص المذكور على المثال، لغلبة احتمال أن تكون الصرّة له؛ لأنه المباشر للحيوان، و تعليفه؛ و إلّا فلا بد من تعريفها لغيره أيضا لو احتمل أن يكون هو المالك إذا كان الاحتمال عقلائيا، كبائع العلوفة للدّواب، إذ من المحتمل أن الصرة وقعت منه في العلوفة، فابتلعتها الشاة، أو البقرة، فلا يبعد الحمل على المثال كما أشار في الجواهر قدّس سرّه[١].
كما أن شيخنا الأنصاري قدّس سرّه مال إلى التعميم لمطلق الملّاك السابقين[٢] تنقيحا للمناط.
و لا يخفى: أنه لا ينبغي الترديد في تعميم التعريف من جهة أخرى لا تنافي الصحيحة، و هي تعميم الناقل الأخير لغير البيع من سائر النواقل، كالهبة و الهدية و نحو ذلك فيجب تعريف الواهب و المهدي للشاة أيضا، كالبائع لظهور الصحيحة في أن العبرة في تعريف البائع الأخير بكونه صاحب اليد الأخيرة على الدابة قبل انتقالها إلى الواجد، و هذا هو السبب في قوة احتمال كون الصرّة له غالبا؛ لأنه المباشر الأخير للدابة، و إلّا لخرجت من بطنها قبل ذلك لو كان للسابقين من الملّاك عادة لطول الزمن.
و بالجملة: لا فرق بين أن يكون انتقالها من المالك الأخير إلى الواجد ببيع- كما هو مفروض الصحيحة- أو هبة أو صلح أو أجرة عمل أو غير ذلك من النواقل، للقطع بعد خصوصية للبيع، بل لا فرق في اليد الأخيرة بين أن تكون مالكة
[١] حيث يقول:« لكن ظاهره( النص) تعريف البائع خاصة، اللهم إلّا أن يريد المثال، أو علم نفيه عن غيره»- الجواهر ١٦: ٣٥.
[٢] قال قدّس سرّه« و ظاهر الرواية أيضا: عدم وجوب تتبع الملّاك السابقين، إلّا أن يتمسك بتنقيح المناط، و لعلّه الأقرب إذا علم وجوده( أي في جوفها) فى أزمنة تملّك الكل، كما أنه لو لم يعلم بوجوده فى زمان تملك البائع الأخير لم يجب تعريفه أيضا، فإن الرواية محمولة على الغالب من أن الموجود فى الأضاحي ثابت حين تملك البائع لها»- كتاب الخمس: ١٥٨.