فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٣٢ - القسم الأول من أراضى المسلمين الأراضى العامة
..........
(الوجه الثالث)[١] أصالة عدم تملك الواجد له بمجرد الوجدان، و بقائه على ملك مالكه فلا بد من تعريفه و إجراء حكم اللقطة أو مجهول المالك عليه.
و أورد عليه[٢] بأنها محكومة بأصالة عدم احترام المال المشكوك حرمته الموجب لجواز تملكه بالحيازة؛ لأن العبرة في اعتصام المال بإسلام المالك، و لم يحرزه و الشك في جواز تملكه مسبب عن الشك في إسلام مالكه و الأصل عدمه فيكون حاكما على أصالة عدم التملك فيستملك و يجرى عليه حكم الكنز.
و يندفع: بما ذكرناه في الأمر الثاني في المقدمة من أن الأصل في مال الغير مطلقا الحرمة، إلّا برضا مالكه أو مالك أمره، فإن مفهوم الملكية إنما هو عدم جواز مزاحمة الغير للمالك ببناء من العقلاء المبني على أساس حفظ النظم في المجتمع الإنساني الممضى شرعا فلا بد من الجري عليه من دون توقف على إحراز إسلام المالك إلّا أن يثبت دليل على جواز التصرف من إذن المالك نفسه أو مالك أمره، و هو الشارع كما في الحربي و لم يثبت في مورد الشك في إسلام المالك شيء من ذلك فلا يجوز تملكه بمجرد الوجدان فلا يجري عليه حكم الكنز.
و الصحيح في هذه الصورة (ما كان في أرض الإسلام و عليه أثره) أن يقال بالتفصيل أيضا بين ما إذا علم بعدم وجود مالك للكنز رأسا لقدمه لا هو و لا وارثه و لو لاستصحاب عدم وجود وارث للمالك فيستملك و يخمس، إما لكونه من المباحات عرفا و شرعا أو من الأنفال و يكون للإمام من باب إرث من لا وارث له، و هو القدر المتيقن من النصوص و كلام الأصحاب كما مر غير مرّة، و بين ما إذا علم أو احتمل أنه لمالك مسلم موجود بالفعل نفس المالك أو وارثه فلا يجوز تملكه
[١] كتاب الخمس لشيخنا الأنصاري: ٤٦.
[٢] كتاب الخمس لشيخنا الأنصاري: ٤٧.