فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٢٨ - القسم الأول من أراضى المسلمين الأراضى العامة
..........
النصاب، و هذا من دون فرق بين أن يكون في أرض مختصة بواحد منهم أو لا، و سواء كان عليه أثر الإسلام أو لا و الوجه فيه ظاهر، لعدم حرمة مال الكافر الحربى فيجوز استملاكه، و قال في المسالك[١]: «و في حكم دار الحرب دار حربي معيّن في دار الإسلام» و لا يمنعه وجود أثر نقود الإسلام عليه، كاسم النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله أو أحد ولاة الإسلام كخلفاء بني أمية أو بني العباس، لعدم دلالته على سبق ملك المسلمين له، لاحتمال صنع الكفار لنقود المسلمين و بقائها عندهم إلى حين كنزهم لها، و حكم هذا القسم من الكنوز ظاهر لم يختلفوا فيه كما أشرنا، و في المدارك[٢] أنه «قد قطع الأصحاب بأنه لواجده».
أقول أما إنه يكون لواجده فلأنه لا يخلو الحال فيه من أن يكون إما من النوع الأول أي الكنوز القديمة التي تكون في حكم المباحات الأصلية، فيملك بالحيازة، و إما أن يكون من النوع الثالث، و هو ما يحتمل أن يكون لمسلم أو ذمي دفنه هناك و حينئذ إن قلنا بأن كونه في بلاد الكفر يكون أمارة على عدم اعتصامه فالأمر واضح، و لكن لا دليل عليه، و إلّا فيرجع إلى أصالة عدم إسلام مالكه، بناء على ما تقدم من أن المستفاد من الأدلة أن اعتصام الدماء و الأموال يكون بالإسلام و الأصل عدمه، فيجوز تملك ماله، نعم لو علمنا بأنه لمسلم أو ذمي محترم المال دفنه في بلاد الكفر لا يجوز تملكه إلّا أنه فرض نادر.
و أما وجوب الخمس فيه فللروايات المتقدمة بعد فرض تحقق موضوعها و هو ملكية الكنز لواجده بالبيان المتقدم، بل قد يستدل على ملكيّته للواجد بنفس تلك الروايات أيضا إلّا أنه لا يخلو عن تأمل لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة.
[١] المسالك ١: ٤٦٠ كتاب الخمس عند شرحه لأقسام الكنز تبعا لمتن الشرائع و راجع الجواهر ١٦: ٢٨ كتاب الخمس.
[٢] المدارك ٥: ٣٧٠.