فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٨٩ - مسألة ١٣ اختبار النصاب عند الشك
..........
(و فيه): أنه لا أثر لمثل هذا العلم الإجمالي، أي المردد بينه و بين الآخرين، لعدم تنجّز التكليف عليه حينئذ بهذا العلم الإجمالي الذي له طرف آخر، فإنه يعلم بمخالفة التكليف منه، أو من الآخرين، و أما بالنسبة إليه وحده فهو شاك من دون علم إجمالي، فيكون المقام نظير سائر موارد الشبهات الموضوعية التي تجري فيها الأصول المرخصة، كأصالة الطهارة و الحل مع العلم الإجمالي بمخالفة بعضها للواقع إما منه أو من غيره، و لا يزيد المقام على تلك الموارد من هذه الجهة، فيجري أصالة البراءة فيما هو محل ابتلائه.
(الوجه الثاني): اهتمام الشارع بالواجبات الماليّة، كالخمس، و الزكاة تحفظا على حقوق الفقراء و المساكين، و أرباب الخمس، فلا بد من الفحص عن تعلق حقوقهم بالأموال و أدائها إليهم، فلا يرضى الشارع بإهمالها و لو في صورة الشك.
(و فيه): ما أورده سيدنا الاستاذ (دام ظلّه)[١] أنه لو ثبت اهتمام الشارع و أحرز بدليل معتبر فما أحسنه وجها للمنع، و لكن لم يثبت لنا ذلك، و عهدتها على مدّعيه.
(الوجه الثالث): خبر زيد الصائغ الوارد في الشك في بلوغ نصاب زكاة الدراهم المغشوشة الدال على وجوب سبكها حتى تخلص الفضة، فيعرف مقدارها، و هذا الخبر و إن ذكروه في باب الزكاة إلّا أن الظاهر عدم الفرق بين زكاة النقدين و خمس المعدن لو شك في بلوغ نصابها.
قال زيد الصائغ: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إنّي كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها: بخارى، فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة، و ثلث مسّا، و ثلث رصاصا، و كانت تجوز عندهم و كنت أعملها و أنفقها، قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا بأس بذلك إذا كان تجوز عندهم، فقلت أ رأيت إن حال عليها الحول و هي عندي، و فيها
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ٧٢.