فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٧٧ - مسألة ١٠ يجوز استيجار الغير لإخراج المعدن فيملكه المستأجر
..........
١- أما الجعالة: و هي بمعنى أن يعيّن جعلا لمن حاز له مباحا، أو أخرج له معدنا، فالظاهر أن حكمها حكم الإجارة؛ لأنها من العقود المملكة إذ يملك الجاعل عمل العامل في مقابل الجعل فيكون نتيجة عمله للجاعل أيضا كما في الإجارة بعينها، نعم: إنما الفرق بينهما بأن ملكية العمل للمستأجر تكون بنفس عقد الإجارة، و أما ملكيته للجاعل يكون بإتيان العامل العمل خارجا المستوجب لاستحقاقه الجعل، و أما قبله فلا استحقاق له، كما هو المقرر في باب الجعالة.
٢- و أما الأمر بالحيازة أو إخراج المعدن فيعلم حكمه مما ذكرنا في الجعالة، فإنه موجب لضمان الآمر أجرة المثل في مقابل العمل المأمور به، فتكون نتيجة العمل له أيضا، نعم مجرد الأمر لا يوجب الضمان، كالجعالة، و إنما يضمن إذا أتى المأمور بالعمل المأمور به.
و الحاصل: أن الجعالة و الأمر بالحيازة يكون حكمهما حكم الإجارة من حيث صحتهما في العقود الشخصية و الكلية من حيث تأثير القصد و عدمه و من حيث ملكية العمل و توابعه في مقابل الجعل و أجرة المثل.
٣- و أما الوكالة فإنها لا تجري إلّا في الأمور الاعتبارية، كالبيع و الشراء و النكاح و الطلاق و نحوها، و ما يلحق بها من القبض و الإقباض، فإن معنى الوكالة هي جعل الوكيل بمثابة الموكل بحيث يسند الفعل إلى الموكّل عرفا، من دون عناية و مجاز غاية الأمر أنه من الأفعال التسبيبيّة لا المباشرية، و هذا جار في كافة الأمور الاعتبارية فيقال: باع زيد داره، و طلق زوجته، إذا كان ذلك بالوكالة عنه، و هكذا يقال قبض المبيع أو أقبضه إذا وكّل في ذلك أحدا، و يترتب على ذلك آثاره شرعا و عرفا بلا كلام كما جرت عليه السيرة العقلائية في كافة الناس.
و أما غير ذلك من سائر الأمور الخارجية التكوينية كالأكل و الشرب و النوم و القتل و السرقة و سائر الأفعال الخارجية فلا تجري فيها الوكالة جزما،