فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٧١ - حكم استخراج الكافر معادن أراضي المسلمين
..........
و يرد عليه: أن نصوص الإحياء إنما تدل على أن الإحياء سبب شرعي للملكية، و ليست بمعنى التمليك المالكي من قبل الشارع، و عليه لا ينافيه اعتبار شرائط اخرى كإسلام المحيي، أو إذن ولي الأمر، فتكون هذه النصوص، كنص حلية البيع أو أسباب اخرى مملكة التي هي بمعنى نفوذها و لا ينافيها اشتراط إذن المالك إذا وقع البيع أو عقد آخر على ملك الغير أو شرائط أخرى تنافي الإطلاق.
و قد حاول صاحب الجواهر قدّس سرّه[١] توجيه دلالة أدلة الإحياء على الإذن العام بالدلالة الالتزامية و لم نتحصل مراده قدّس سرّه و أما دعوى المصلحة في عموم الإذن و عمران البلاد فيدفعها احتمال وجود المفسدة في نفوذ الأجانب في البلاد الإسلامية، و لو عن طريق الأمور الاقتصادية.
نعم: لا يبعد دعوى دلالة كتاب علي أمير المؤمنين عليه السّلام في صحيحة الكابلي[٢] الإذن بالإحياء إلّا أنه مختص بالمسلمين لا يشمل غيرهم كما لا يخفى على من لاحظها، و كان مقتضى الجمع بينها و بين مطلقات الإحياء- لو تمت دلالتها على الإذن و لو التزاما- هو تقييد تلك المطلقات و إن كانتا مثبتين لما قررنا في باب مفهوم الوصف من دلالته على عدم كفاية المطلق في ترتب الحكم، و إلّا لزم أن يكون القيد لغوا، و إن لم يكن علة منحصرة.
و بالجملة: لا يسعنا إثبات فعلية الإذن لغير المسلمين عن طريق إطلاق أدلة الإحياء و إن أصر أو مال إليه صاحب الجواهر قدّس سرّه[٣].
الوجه الثاني: قيام السيرة المستمرة على مملكية الإحياء مطلقا، و لو كان المحيي غير مسلم سواء في الأراضي أو المعادن.
[١] الجواهر ٣٨: ١٦ كتاب إحياء الموات.
[٢] الوسائل ٢٥: ٤١٤، الباب ٣ من كتاب إحياء الموات، الحديث ٢.
[٣] الجواهر ٣٨: ١٦ كتاب إحياء الموات.