فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٥٧ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
و لا بد من حلّ هذه المشكلة عن طريق الشريعة الإسلامية بتقريرهم على عقائدهم في الأمور الاجتماعيّة في النكاح و نحوه و الأمور الاقتصادية كبيع المحرمات، إلّا أنه مع ذلك كله لا يدل شيء من ذلك على عدم النسخ، و كونها أحكاما واقعية في حقهم، بل هي أحكام ثانويّة يجري عليها المسلمون بالنسبة إلى أهل الكتاب خاصة حفظا للنظام العام بالمقدار المقرّر في الفقه في أحكام الكافر الذّمي.
و بالجملة إجراء أحكام الذّمة بالنسبة إلى خصوص أهل الذّمة لا يدل على نفي المحرّمات الواقعيّة عنهم، كبيع الخمر، و الخنزير، و الرّبا، و نحو ذلك.
و من هنا جاء في بعض روايات الجزية ما يدل على أن وزر المعاملات المحرمة، كبيع الخمر، و الخنزير، و الميتة عليهم، و ثمنها للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم[١] أو ثمن معاملاتهم و هذا يدل على أنهم مكلّفون بالأحكام الإسلامية، كحرمة بيع الخمر، و الخنزير، و الميتة، و إلّا فأي وزر يكون عليهم.
هذا تمام الكلام في المقام الأول، أعني تمامية المقتضي لتكليف الكفار بالأحكام الفرعيّة، و شمول الادلة لهم أيضا من دون اشتراطها بالإسلام أو الإيمان.
و أما المقام الثاني ففي بيان ما ذكروه من الأدلة المانعة عن تكليف الكفار بالفروع، فيقيد بها الإطلاقات على تقدير ثبوتها، و هي وجوه طرحوها على بساط البحث و في مقدمتهم صاحب الحدائق قدّس سرّه[٢] و هي بين نقليّة و عقليّة.
[١] عن محمد بن مسلم قال:« سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صدقات أهل الذمّة، و ما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم، و خنازيرهم، و ميتتهم؟ قال: عليهم الجزية في أموالهم تؤخذ من ثمن لحم الخنزير، أو خمر، فكل ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذاك عليهم، و ثمنه للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم».
الوسائل ١٥: ١٥٤، الباب ٧٠ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١ و ٢.
[٢] الحدائق الناضرة ٣: ٣٩- ٤١ كتاب الطهارة في بحث وجوب غسل الجنابة على الكافر.