فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٥٦ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
فإن قلت إن محل الكلام إنما هو الأحكام المختصة بالإسلام، دون ما يستقل به العقل في جميع الأديان، كحرمة الظلم، و حسن العدل، فإن مثله لا يشمله النسخ، بل هو باق على اعتباره السابق، و هم مكلّفون بالعمل به.
قلت: إن كان المراد من الأحكام الباقية المستقلات العقلية كقبح الظلم و حسن العدل فهي ليست من الأحكام الشرعية، سواء في الشرائع السابقة، أو الشريعة الإسلامية، و مخالفتها بما هي لا توجب العقاب، و إن كان المراد الأحكام الشرعية المستكشفة بدلالة العقل، كحرمة الظلم و وجوب العدل فلا يجدي في دفع الإشكال أما أولا فلأنها محدودة بحرمة الظلم على النحو الكلي، و أما تطبيقها على الموارد الخاصة فقلّ ما يتفق عليه الناس و ثانيا: أن اعتبار هذه الأحكام لا يكون إلّا بإمضاء الإسلام لها؛ لأنه معنى عدم النسخ لها، فتصبح أحكاما إسلامية، فتشمل الكفار كالمسلمين، فإذا صح شمول بعضها لهم فليكن باقي الأحكام الإسلامية شاملة لهم أيضا، لعدم القول بالفصل.
و أما إقرار أهل الذمة من أهل الكتاب خاصّة على دينهم في النكاح و المعاملات- إذا التزموا بشرائط الذمة على النحو المقرّر في كتاب الجهاد[١] و إلزامهم بما يلتزمون به من صحة بيع الخمور، و الخنازير، و الرّبا، و نحو ذلك من المعاملات الباطلة في الشريعة الإسلامية، و قبول المسلمين أثمان تلك المحرمات في الجزية أو غيرها من المعاملات معهم-
فلا يدل شيء من ذلك على عدم النسخ، بل غايته أنها أحكام ثانوية اعتبرها الإسلام حفظا للنظام العام، لابتلاء المسلمين في حياتهم الاجتماعية و الاقتصادية بالكفار على مرّ الدهور و الأيام، و لو لا هذا الإمضاء و التقرير لوقعوا في الحرج،
[١] الجواهر ٢١: ٢٢٧ و ٢٣٤ و ٢٦٥.