فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٥٤ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
و (منها) قوله تعالى في سؤال أصحاب اليمين عن المجرمين: «ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ^ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ^ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ^ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ^ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ»[١].
فإن الظاهر من الجواب أن ترك الصلاة، و ترك إطعام المسكين- المفسّر بالزكاة- بنفسه كان من موجبات العذاب، كالتكذيب بيوم الدين الموجب للكفر، فتدل على أن ترك الواجبات يوجب العقاب، كترك الإيمان بيوم الدين في عرض واحد من دون ترتيب بينهما.
و أما ما جاء في تقرير[٢] سيدنا الأستاذ (دام ظلّه) من نفي دلالة الآيتين المتقدمتين على تكليف الكفار بالفروع، لجواز أن يكون المراد من عدم كونهم من المصلّين، و مطعمى المسكين الإشارة إلى عدم اختيار الإسلام و التكذيب بيوم الدين، كما في ذيل الآية الثانية، و كذا يراد من عدم إيتاء الزكاة تركها بترك الإسلام و الكفر بالآخرة، كما في الآية الأولى، فلا تدل على تعلق العقاب بترك هذه الفروع بأنفسها ...
فتأويل ظاهر لا يمكن الالتزام به، لظهور الآيتين في أن ترك كل واحد من الزكاة و الصلاة و الإيمان بالآخرة موجب للعذاب مستقلا، كما يظهر ذلك من ملاحظة نظائره في المحاورات العرفية، لا سيما مع القطع بأن كل واحد من هذه واجبات مستقلة لو وجبت على أحد، لا أن المجموع واجب واحد مركب منها.
٣- و يؤيد بل يدل على شمول التكاليف الفرعية للكافر الأخبار الكثيرة الدالة على أن اللّه تعالى فرض الفرائض الواجبة، كالصلاة و الصوم، و الحج، و نحوها
[١] المدثر: ٧٤/ ٤٢- ٤٦.
[٢] مستند العروة( كتاب الزكاة): ١٢٥.