فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٥٣ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
١- و يؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد في آية الجزية من التصريح بأن من أسباب قتالهم أنهم لا يحرّمون ما حرّم اللّه في سياق أنهم لا يدينون بدين الإسلام في عرض واحد قال اللّه تعالى: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ»[١].
فإن المحرّم عليهم- كالخمر و الزنا و نحوهما- لم يشترط بدين الحق، بل حرمة المحرمات ثابتة في حقهم مطلقا، كما أن التدين بالإسلام واجب عليهم كذلك.
٢- و يؤيد العموم أيضا، بل يدل عليه جملة من الآيات الكريمة الدالة على عقوبة الكفار و العصاة على مخالفة الأحكام الإلهية على نحو العموم أو الخصوص، و لو لا التكليف بها لم يصح العقاب على مخالفتها.
(منها) قوله تعالى: «فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ^ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ»[٢] إذ لو لا أن الكفار مكلّفون بالفروع و كانوا مرفوعي القلم كالبهائم و المجانين، و كانت المحرمات مباحة في حقهم لما صح مؤاخذتهم على أعمالهم و لا معنى لسؤالهم عما كانوا يعملون.
و منها قوله تعالى: «وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ^ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ»[٣].
لظهوره في أن عدم إيتاء الزكاة سبب مستقل للويل عليهم، كالكفر بالآخرة، على حد سواء.
[١] التوبة: ٩/ ٢٩.
[٢] الحجر: ١٥/ ٩٢ و ٩٣.
[٣] فصّلت: ٤١/ ٦ و ٧.