فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٥١ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
«يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً، وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ^ إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ»[١].
و لا ينافي عموم هذه الآيات تخصيص الخطاب في جملة من آيات الأحكام بالمؤمنين.
مثل قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ ...»[٢]، و قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ»[٣].
و قوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً»[٤].
و نحوها من الآيات المختصة بالمؤمنين؛ لأنها مثبتات توافق العمومات، و لا تنافيها، و الظاهر أن تخصيص الخطاب بهم إنما هو لترقب السماع و الطاعة منهم، دون الكفار، فإنهم و إن كانوا مكلفين و لكن لا يطيعون، و لا يسمعون كلام اللّه.
و يشهد لذلك سياق الآيات الواردة في سورة البقرة بعد قوله تعالى:
«يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ...»[٥].
قوله تعالى: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ^ وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ» ثم يقول تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ...»[٦].
[١] البقرة: ٢/ ١٦٨- ١٦٩.
[٢] البقرة: ٢/ ١٧٨.
[٣] البقرة: ٢/ ١٨٣.
[٤] النساء: ٤/ ١٠٣.
[٥] البقرة: ٢٠/ ١٦٨ تقدمت آنفا.
[٦] البقرة: ٢/ ١٧٠- ١٧٢.