دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
هذا كلّه مع ظهور الآية في حرمة إبطال الجميع، فيناسب الإحباط بمثل الكفر، لا إبطال شيء من الأعمال الذي هو المطلوب.
و يشهد لما ذكرنا- مضافا إلى ما ذكرنا- ما ورد من تفسير الآية بالمعنى الأوّل، فعن الأمالي و ثواب الأعمال عن الباقر ٧، قال: قال رسول اللّه ٦: (من قال: سبحان اللّه، غرس له اللّه بها شجرة في الجنّة، و من قال: الحمد للّه، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة، و من قال: لا إله إلّا اللّه، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة)، فقال له رجل من قريش: إنّ شجرتنا في الجنّة لكثير، قال ٦: (نعم، و لكن إيّاكم أن ترسلوا إليها نارا فتحرقوها، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ [١]) [٢].
ليس بطاعة، حتى يتحقّق الإحباط بالإبطال.
(هذا كلّه مع ظهور الآية في حرمة إبطال الجميع، فيناسب الإحباط بمثل الكفر، لا إبطال شيء من الأعمال الذي هو المطلوب)، و قد تقدّمت من المصنّف (قدّس سرّه) القرائن على ظهور الآية بالمعنى الأوّل.
(الاولى) بمقتضى وضع باب الإفعال، (و الثانية) لموافقته لمعنى الإبطال في الآية الاخرى، (و الثالثة) مناسبته لما قبله، هذا كلّه مع ظهورها في حرمة إبطال جميع الأعمال الصادرة على نحو الصحيح؛ لأنّ لفظ الأعمال المضاف ظاهر في العموم لكونه جمعا مضافا، و الجمع المضاف يفيد العموم، فيكون مفاد الآية- حينئذ- حرمة إبطال جميع الأعمال، و هو لا يتحقّق إلّا بمثل الكفر و الشرك، فيناسب الإحباط بمعنى إحداث البطلان في الأعمال الصحيحة بالمعاصي، و أين هذا من المدّعى و هو إبطال الجزء المتقدّم من العمل بإيجاد القاطع، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(لا إبطال شيء من الأعمال الذي هو المطلوب) حتى يستدلّ بها على حرمة إحداث البطلان في أجزاء العمل.
ثمّ ذكر المصنّف (قدّس سرّه) لظهور الآية في المعنى الأوّل شاهدا من بعض الأخبار الذي ورد في تفسير الآية المباركة، كما هو مذكور في المتن من دون حاجة إلى البيان، و إنّما المحتاج
[١] محمّد ٦: ٣٣.
[٢] ثواب الأعمال: ٢٦/ ٣. الأمالي (الصدوق): ٤٨٦/ ١٤.