دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
و بما ذكرنا يظهر سرّ ما أشرنا إليه في المسألة السابقة، من عدم الجدوى في استصحاب الصحّة لإثبات صحّة العبادة المنسي فيها بعض الأجزاء، عند الشكّ في جزئيّة المنسي حال النسيان.
و قد يتمسّك لإثبات صحّة العبادة عند الشكّ في طروّ المانع بقوله تعالى: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ [١]، فإنّ حرمة الإبطال إيجاب للمضي فيها، و هو مستلزم لصحّتها و لو بالإجماع
حكم ما يترتّب عليه من دون واسطة أصلا، و المقام من هذا القبيل، حيث إنّ الحكم بعدم وجوب استئناف الأجزاء السابقة أثر شرعي يترتّب على بقاء قابليّة الأجزاء السابقة لإلحاق الباقي بها بواسطة عدم قاطعيّة شيء، و عدم القاطعيّة واسطة خفية فيعدّ ما يترتّب بها، كما يترتّب بلا واسطة أصلا.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى عدم صحة استصحاب الهيئة الاتصاليّة أصلا؛ لأنّ المستصحب يجب أن يكون من المجعولات الشرعيّة على نحو مستقل، كالوجوب و الحرمة مثلا، و ليست الهيئة الاتصاليّة كذلك.
ثمّ على فرض عدم كون المستصحب مجعولا شرعا يجب أن يترتّب عليه ما هو مجعول شرعا، و عدم لزوم الاستئناف ليس أثرا شرعيّا بل هو أثر عقلي، فيكون الاستصحاب- حينئذ- مثبتا قطعا.
و منها: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و قد يتمسّك لإثبات صحّة العبادة عند الشكّ في طروّ المانع بقوله تعالى: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ)، و قد تقدّم الوجهان لعدم بطلان العبادة بالزيادة.
و هذا هو الوجه الثالث الذي يمكن أن يستدلّ به على صحة العبادة التي شكّ فيها، إذ تكون الزيادة مانعة عن صحتها.
و حاصل الاستدلال بالآية على الصحة يتوقف على ذكر مقدّمة، و هي: إنّ الآية المباركة تدلّ على حرمة الإبطال المستلزمة لإيجاب المضي في الاعمال المستلزم لصحتها، فالمستفاد من الآية هو الملازمة بين حرمة الإبطال المستفادة من النهي و بين إيجاب
[١] محمّد ٦: ٣٣.