دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٧ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
و اخرى: يراد به ما يعمّ الحكم الجزئي الخاصّ في الموضوع، كطهارة هذا الثوب و نجاسته، فإنّ الحكم بهما من جهة عدم ملاقاته للنجس أو ملاقاته ليس وظيفة للشارع.
نعم، وظيفته إثبات الطهارة كلّيّة لكلّ شيء شكّ في ملاقاته للنجس و عدمها.
و على الاطلاق الأوّل جرى الأخباريّون، حيث أنكروا اعتبار الاستصحاب في نفس أحكام اللّه تعالى.
من شأنه أن يؤخذ من الشارع) بأن يكون بيانه من وظيفة الشارع، بحيث لا يمكن رفع الشكّ الواقع فيه إلّا بالرجوع إليه، أو إلى ما قرّر الرجوع إليه من الأدلّة الاجتهاديّة، أو الاصوليّة العمليّة، فإنّ الشارع قد قرّر في حقّ الجاهل بالحكم الرجوع إليهما (كطهارة من خرج منه المذي، أو نجاسة ما زال تغيّره بنفسه) حيث يكون الحكم بكلّ من الطهارة و النجاسة في المثالين كلّيا، لأنّ رفع الشبهة فيهما إنّما يحصل ببيان الشرع، ثمّ الحكم الشرعي بهذا المعنى و إن كان لا يصدق على الأحكام الجزئيّة، لأنّ ما يكون بيانه من وظيفة الشارع إنّما هو الأحكام الكلّية، إلّا أنّه قد يتسامح في صدق الحكم الشرعي المذكور على الأحكام الجزئيّة بدعوى بيانها من الشارع ببيان كلّياتها.
(و اخرى: يراد به ما يعمّ الحكم الجزئي) بأن يكون المراد به ما له تعلّق بالشرع سواء كان كلّيّا كالمثال المتقدّم، أو جزئيّا (كطهارة هذا الثوب و نجاسته، فإنّ الحكم بهما من جهة عدم ملاقاته للنجس أو ملاقاته ليس وظيفة للشارع)، إذ ليس للشارع بيان أنّ هذا الثوب لاقى النجس فنجس، أو لم يلاقه فطاهر.
(نعم، وظيفته إثبات الطهارة كلّيّة لكلّ شيء شكّ في ملاقاته للنجس و عدمها).
كما أثبتها بقوله: (كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه نجس أو قذر) [١] و قوله: (لا تنقض اليقين بالشكّ)، و الأوّل هو إشارة إلى قاعدة الطهارة، و الثاني إلى الاستصحاب. هذا تمام الكلام في المراد من الحكم الشرعي حيث يكون المراد به تارة: الحكم الكلّي، و اخرى: ما هو أعمّ منه و من الجزئي.
(و على الإطلاق الأوّل)، أي: الحكم الشرعي الكلّي (جرى الأخباريّون، حيث أنكروا
[١] التهذيب ١: ٢٨٥/ ٨٣٢. الوسائل ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤.